وجهاً بخلاف وجوه الخلق ويداً بخلاف أيدي الخلق ، فهذا الذي ذكرته غايته أنّهم يثبتون وجهاً ويدين مخالفاً لوجوه الخلق وأيديهم كما يُقال جسمٌ لا كالأجسام ) .
فهو يُثبت الأعضاء والأجزاء ويثبت الصفات الخبريّة ، ولكنّه تعالى له يدٌ لا كالأيدي ، ورِجلٌ لا كالأرجل ، وإصبعٌ لا كالأصابع ، ووجهٌ لا كالوجوه . . . .
ثمّ بعد ذلك يشير ابن تيميّة إلى أنّ الحقّ تعالى فيه قدرٌ مشترك وهو « الجسميّة » وفيه قدرٌ يمتاز به ، فكما أنّ كلّ الأجسام تشترك مع بعضها بنحوٍ من الاشتراك ، ولكن لكلّ جسمٍ خصوصيّة يتميّز بها عن سائر الأجسام ، هكذا الجسميّة بالنسبة لله تعالى ، وكأنّه يريد القول - كما في علم المنطق - بأنّ الله تعالى له جنس وفصل ، وجنسه هو الجسميّة ، وله فصلٌ يميّز هذا الجنس عن باقي الأنواع الأخرى ، ويصرّح بذلك بقوله : ( الأجسام بينها قدرٌ مشترك - وهو جنس المقدار ، كما يقولون ما يمكن فرض الأبعاد الثلاثة فيه - وبينها قدرٌ مميّز - وهو حقيقة كلّ واحدٍ وخصوص ذاته التي امتاز بها عن غيره - كما يعلم أنّ الجبل والبحر مشتركان في أصل القدر ، مع العلم بأنّ حقيقة الحجر ليست حقيقة الماء . . . بل هذا القول - أي أنّه تعالى له مختصّ ومشترك - الذي اتّفق عليه العقلاء من أهل الإثبات والنفي ؛ اتّفقوا على أنّ الوهم والخيال لا يتصوّر موجوداً إلّا متحيّزاً أو قائماً بمتحيّز وهو الجسم وصفاته ، ثمّ المثبتة - للجسميّة - قالوا : وهذا حقّ معلوم أيضاً ، بالأدلّة العقليّة والشرعيّة ، بل بالضرورة ، وقال النفاة إنّه قد يعلم . . . ) « 1 » .
ويتابع في نفس الكتاب مناقشته للرازي قائلًا :
( وإن أردت أنّهم وصفوه بالصفات الخبريّة ، مثل : الوجه واليد . . . وذلك
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 363 - 365 .