تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
خصائص الجسميّة الحادثة ، أمّا إذا كان هو جسماً وقديماً وليس حادثاً ، ولا توجد فيه لوازم الحدوث فلا محذور عنده في ذلك . وهذا ما أشار إليه في كلماته مثل ما ورد في ( بيان تلبيس الجهميّة ) حيث قال : ( والذين قالوا إنّه جسم نوعان : أحدهما : وهو قول علمائهم [ أي علماء التجسيم ] إنّه جسم لا كالأجسام . . أمّا النوع الثاني : وهم الغالبيّة الذين يحكى عنهم أنّهم قالوا : هو لحمٌ وعظم ونحو ذلك . . . ) « 1 » وفي موردٍ آخر في ( بيان تلبيس الجهميّة ) يشير ابن تيميّة في مناقشته مع الرازي إلى رأيه الواضح في قبول التجسيم مع نفي بعض اللوازم ، يقول : ( الوجه الثالث والأربعون الذي قلتَ [ أي الرازي ] « إنّهم التزموا الأجزاء والأبعاض » « 2 » : غايته أنّهم يثبتون ما هو الموصوف الذي تسمّيه جسماً ، وأنّهم لا يجوّزون عليه ما يجوز على الأجسام من الفناء والآفات ، ومضمون ذلك أنّه جسم يمتنع عليه أن يوصف بما توصف به سائر الأجسام ، بل هو مختلف عنها في الحقيقة ) « 3 » . إذن في أصل الجسميّة لا نقاش عند ابن تيميّة ، ولكن الجسميّة هنا تختلف بأنّها لا يجوز عليها الفناء ، ولا تقع عليها الآفات والأمراض ، ومعنى ذلك أنّه جسمٌ لا كالأجسام . ولذلك يشير إلى هذه الحقيقة بقوله : ( وكذلك ما ذكرته من أنّهم يصرّحون متى ما تمسّكوا بآية أو خبر يوهم ظاهره شيئاً من الأعضاء والجوارح بأنّا نثبت هذا المعنى لله على خلاف ما هو ثابت للخلق ، فأثبتوا لله
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 283 - 284 . ( 2 ) لأنّ الرازي يقول إنّ بعض الحنابلة قالوا بأنّه جسمٌ له أجزاء وأبعاض . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص 360 .