يقتضي التجزئة والتبعيض ، أو أنّهم وصفوه بما يقتضي أن يكون جسماً ، والجسم متبعّض ومتجزّئ ، وإن لم يقولوا هو جسم . فيُقال له : [ ردّاً على الرازي ] لا اختصاص للحنابلة بذلك ) « 1 » . وهذه هي عادته في نسبة معتقداته إلى جمهور المسلمين .
مدرسة ابن تيمية وتكفير مخالفيهم
يقوم المنهج القرآني على حقيقة ثابتة وهي الدعوة إلى كلمة التوحيد ، فإنّ ثمرة هذه الكلمة المباركة أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة ، ولم تقتصر دعوة القرآن الكريم على الدعوة إلى التوحيد بين الفِرق والاتّجاهات الإسلاميّة ، بل تعدّاها إلى عموم أهل الكتاب الذين نختلف معهم في كثيرٍ من الحقائق ، وإن كنّا نجد مشتركات بين جميع الشرائع .
يقول تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
( آل عمران : 64 ) .
إذن توجد هناك مشتركات حتّى على مستوى الشرائع المتعدّدة ، فما بالنا بالاتّجاهات والمدارس الفكريّة والمذاهب داخل الإسلام نفسه .
وإذا كانت هذه هي حقيقة المنهج القرآني ، فإنّنا في مقابل ذلك نرى أنّ التوحيد الذي أسّس له النهج الأموي ، ونظّر له ابن تيميّة وأتباعه من السلفيّة المحدثين قد أوصلهم إلى إيجاد الفرقة بين المسلمين ، وليس إلى توحيد الكلمة ، واتّهموا جميع المسلمين من مخالفيهم بمختلف الاتّهامات ، وكفّروا جميع الفرق الإسلاميّة من الأشاعرة والصوفيّة والإماميّة وغيرهم ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 151 .