( قال أبو عبد الله الرازي : التاسع : أنّ أهل التشبيه يقولون . . . قلت « 1 » ( : والكلام على هذا الوجه ) وهو من وجوه مناقشة المؤلّف للرازي . . . .
ويستمرّ إلى أن يقول المعلّق على كلام ابن تيميّة في نفس الكتاب : ( الوجه الثامن في الردّ غاية إلزام الرازي لمثبتة العلوّ من حجّة الدهريّة ) .
وهنا يقول ابن تيميّة : ( من المعلوم أنّ طوائف كثيرة من المسلمين وسائر أهل الملل ، لا يقولون بحدوث كلّ جسم ، إذ الجسم عندهم هو القائم بنفسه ، أو الموجود ، أو الموصوف ، فالقول بحدوث ذلك يستلزم القول بحدوث كلّ موجود وموصوف وقائم ، وذلك يستلزم بأنّ الله تعالى محدث ) « 2 » .
ومن هنا اضطرّ ابن تيميّة في الصفحة التالية أن يقرّ ويعترف بوجود جسم قديم لأجل حلّ الإشكاليّة ، وذلك في الوجه التاسع من ردّه على الرازي ، فقال : ( فأقول : إذا كانت هذه الحجّة التي عارضتموني بها مستلزمة لكون بعض الأجسام قديمة ، من غير أن تعيّن جسماً ، أمكن أن يكون ذلك الذي يعنونه ، بأنّه الجسم القديم ، هو الله سبحانه ، كما يقوله المثبتون - للجسم - ) « 3 »
وهذه المناقشة مع الرازي تفتح لنا باباً آخر للدخول إلى معرفة أو تأكيد ما قلناه سابقاً من أنّ ابن تيميّة وإن حاول مراراً الفرار من التجسيم ، لكنّه كان يؤكّد على جوهر رأيه والذي ينفي فيه نحواً خاصّاً من الجسميّة من قبيل
هامش
( 1 ) وكلمة « قلت » هي لابن تيميّة كما يُفهم من عبارة محقّق الكتاب حيث يقول في هامش الكتاب : « مناقشة المؤلّف - أي ابن تيميّة - للرازي في دعواه وردّه عليه من وجوه » ، فيورد أحدها وثانيها وثالثها . . . إلى أن يصل إلى تاسعها ، وهذه كلّها وجوه لابن تيميّة ردّاً على الرازي . بيان تلبيس الجهميّة : ج 1 ص 376 - 378 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 399 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 401 .