الأمّة بعدما كان قد أيس من ذلك في أوّل الإسلام ، وقد افتتن سنّة أهل العراق ورافضتهم بتلك المشاهد إلّا من شاء الله منهم ، وأعادوا بها المجوسيّة وأحيوا بها معاهد اللات والعزّى ومناة ونحوها من معبودات أهل الجاهليّة ، وافتتن بها أيضاً غيرهم في كثيرٍ من الأقطار الإسلاميّة ، كالشام ومصر والمغرب وبلاد العجم والهند والبحرين والقطيف والإحساء وغير ذلك من الأمصار المتباعدة ) « 1 »
ومن الشواهد أيضاً ما جاء في كتاب ( نقض عقائد الأشاعرة والماتريديّة ) تأليف خالد بن علي المرضي الغامدي أحد تلامذة الشيخ عبد العزيز بن باز ،
والشيخ عبد الله بن جبرين والشيخ محمّد العثيمين وجملة من أعلام المدرسة السلفيّة ، والذي يقول عن الأشاعرة والماتريدية الذين يمثّلون الغالبيّة العظمى من المسلمين السنّة ما يلي : ( وكلّ من يعتقد بعقيدة هذه الفرقة وينتسب إليها يسمّى أشعريّاً سواء كان شافعيّاً أو مالكيّاً وهو الغالب أو حنفيّاً أو حنبليّاً والماتريدية وأتباعه الحنفيّة وغير ذلك ) « 2 » .
فإذن هو هنا يعتبر أنّ جميع المسلمين تقريباً هم أتباع أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي .
ويشير إلى هذه الحقيقة في موضع آخر من الكتاب ، ثمّ ينسب إليهم ما ينسبه من قوله : ( تنبيه ، اعتنيت بأقوال الصوفيّة ومخالفتهم في العقيدة في هذا الكتاب ، وذلك لأنّ الصوفيّة كلّهم إمّا أشاعرة أو ماتريدية ، ولا أعلم صوفيّاً من المعتزلة أو الخوارج ، وقد يوجد من المنتسبين لأهل السنّة من هو على مذهب الصوفيّة متأثّراً بالقبوريّة - أي عبدة القبور - كما يوجد قبوريّة عند
هامش
( 1 ) غربة الإسلام : ج 1 ، ص 216 و 217 .
( 2 ) نقض عقائد الأشاعرة والماتريدية : ص 21 .