في كتاب ( بيان تلبيس الجهميّة ) حيث يقول :
( ومعلوم أنّ كون البارئ ليس جسماً ليس هو ممّا تعرفه الفطرة بالبديهة ، ولا بمقدّمات قريبة من الفطرة ، ولا بمقدّمات بيّنة في الفطرة ، بل بمقدّمات فيها خفاء وطول ، وليست مقدّمات بيّنة . . . ويقولون بل قامت القواطع العقليّة على نقيض هذا المطلوب ، وأنّ الموجود القائم بنفسه لا يكون إلّا جسماً ، وما لا يكون جسماً لا يكون إلّا معدوماً . ومن المعلوم أنّ هذا - أي إثبات الجسميّة - أقرب إلى الفطرة والعقول من الأوّل - الذي هو نفي الجسميّة - ) « 1 »
الاستدلال الثاني : السنّة النبويّة
في النصّ المتقدّم يزعم ابن تيميّة أنّ التجسيم أقرب إلى الفطرة ، ثمّ يدّعي
أيضاً أنّه أقرب إلى السنّة ، وهذا ما ورد في كتابه ( درء تعارض العقل والنقل ) حيث يقول : ( على أنّ ظواهر النصوص تجسيم عندهم - عند من ينفي الجسميّة - وليس عندهم بالنفي نصّ ، فهم معترفون بأنّ قولهم البدعة ، وقول منازعيهم - المثبتين للتجسيم - أقرب إلى السنّة ) « 2 » .
الاستدلال الثالث : نفي الجسميّة يستلزم القول بحدوث الخالق
يؤسّس ابن تيمية قضيّة كليّة مفادها : أنّ كلّ من قال إنّ الأجسام جميعاً حادثة ، يلزمه أن يقول إنّ الله حادث ولا نعلم من أين جاء بهذه الملازمة ؟
هذا الكلام أورده في كتاب ( بيان تلبيس الجهميّة ) في مناقشته للرازي ، بعد أن ينقل كلام الرازي كما يلي :
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 1 ص 359 .
( 2 ) درء تعارض العقل والنقل : ج 1 ص 249 .