موقف ابن تيمية من علماء أهل السنة
جرت محاولات حثيثة من أتباع ابن تيميّة لتصويره على أنّه يمثِّل الوجه الحقيقي لمدرسة الصحابة وأهل السنّة والجماعة ، ولذلك أعطوه ألقاباً وتسميات للإعلاء من شأنه بين الناس ، مثل شيخ الإسلام والعلّامة والإمام وغير ذلك .
وفي بعض الأحيان جعلوه الميزان الحقيقي للدِّين ، فمن أحبّه كان على طريق أهل السنّة والجماعة ، ومَن أبغضه لم يكن كذلك .
والسؤال المطروح هو : هل مدرسة ابن تيميّة مدرسة مستقلّة عن أهل السنّة ، أم هي المدرسة ذاتها ولا تختلف عنها إلّا في بعض الأُمور ؟
والجواب : إنّ الوهّابية وأتباعها عندما وجدوا أنّ العالم الإسلامي بعقيدته وفقهه يسير باتّجاه معاكس لاتّجاهاتهم ومعتقداتهم ، حاولوا التسويق والترويج لابن تيميّة ومحمّد بن عبد الوهّاب على أنّهما مدرسة أهل السنّة الحقيقيّة ، وصوّروا الأمر على أنّهم أكثريّة المسلمين ، ومن خالفهم الأقليّة ، مع أنّ الأمر عكس ذلك تماماً .
وقد ذكرنا فيما سبق هذا التلاحم والترابط الموجود بين ابن تيميّة ومحمّد بن عبد الوهّاب ، من خلال ما ذكره الشيخ عبد الله بن محمّد الغنيمان في كتاب ( السبائك الذهبيّة بشرح العقيدة الواسطيّة ) حيث يقول عن الرُّجلين :
( ولكن الناس سمّوه بذلك ، ومثله مثل محمّد بن عبد الوهّاب ما كان يسمّي نفسه ذلك ، وإنّما سمّي للأثر الذي قام به ، والواقع أنّ دعوة الشيخ