بأنّ الله لحمٌ لا كاللحوم ، ودمٌ لا كالدِّماء وغير ذلك ؟ !
ويتابع العثيمين : ( وأمّا أدلّة نفاة الرؤية العقليّة ، فقالوا : لو كان الله يُرى لزم أن يكون جسماً ، والجسم ممتنع على الله لأنّه يلزم التشبيه والتمثيل ، والردّ عليهم : إنّه إن كان يلزم من رؤية الله أن يكون جسماً فليكن ذلك ، لكنّنا نعلم علم اليقين أنّه لا يماثل أجسام المخلوقين ) « 1 » .
فهل مثل هذا الكلام هو كلام من يفقه القرآن ويتدبّر معانيه ، أم هو من كلام من قال فيهم القرآن :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
؟ !
المورد الثالث : ما ورد في كتاب ( الرياض النديّة على شرح العقيدة الطحاويّة ) للإمام القاضي علي بن علي بن محمّد بن أبي العزّ الدمشقي ، وتعليق الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الجبريل ، وفيه يقول الشارح والمعلّق على الكتاب : ( ثمّ ذكر أنّ الله تعالى فوق العرش ، وأنّ العرش
يئطّ به أطيط الرَّحل ، يعني أنّه تعالى فوق العرش ) .
فالنتيجة هي أنّه تعالى محمول ، ومحمول اسم مفعول ، فيكون محتاجاً ، وهذا من حيث الاستعمال اللّغوي يدلّ على النقص .
ويتابع المعلّق القول : ( قرأت لبعض المبتدعين - وهم النافون للجسميّة - لمّا تكلّموا ونقلوا أثراً يخالف معتقداً على تفسير قوله تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
فنقل عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال : تكاد السماوات تتفطّر من ثقل الربّ تعالى ، فكبرت هذه الكلمة عند هذا الجهمي ، فقال من هيبته ، أنظر كيف صرف هذا الأثر عن الظاهر وجعل المراد من الثقل الهيبة ، لأنّه لا يدين بأنّ الله تعالى فوق السماوات ، ولا يدين أنّ السماوات تتفطّر من
هامش
( 1 ) شرح العقيدة الواسطيّة : ص 320 .