وبين الأئمّة الأربعة ومذاهبها ، فيقول : ( وإذا قلت فيهما - أي في الصفات والتوسّل - : « قال الخلفي » ، أعني به أهل الحديث عدا النجديّين . وإذا قلت في الفروع : « قال السلفي » ، أعني به أهل الحديث فقط ، وإذا قلت : « المقلِّد » أعني به أهل المذاهب الأربعة المذكورة آنفاً ) « 1 »
ومن هنا يتّضح أنّ هناك فريقين : الأوّل : الوهّابية النجديّون ، والطرف الآخر هم الخلفيون وأهل المذاهب الأربعة وكثير من الحنابلة عدا النجديّين .
المورد الثاني : هو من أوضح الموارد الدالّة على هذه الحقيقة ، والذي أورده الشيخ محمّد بن صالح العثيمين في ( مجموع فتاواه ورسائله ) ، وفيه : ( سئل الشيخ قال : وهل تقسيم أهل السنّة إلى قسمين : مدرسة ابن تيميّة وتلاميذه ، ومدرسة الأشاعرة والماتريديّة ، تقسيمٌ صحيح ؟ وما موقف المسلم من العلماء المؤوّلين ؟ ] فيُجيب [ : . . . فنقول : من المعلوم أنّ بين هاتين المدرستين اختلافاً بيِّناً في المنهاج فيما يتعلّق بأسماء الله وصفاته ، فالمدرسة الأولى يقرّر معلّموها وجوب إبقاء النصوص على ظواهرها فيما يتعلّق بأسماء الله وصفاته ، مع نفي ما يجب نفيه عن الله من التمثيل أو التكييف ، والمدرسة الثانية يقرّر معلّموها وجوب صرف النصوص عن ظواهرها فيما يتعلّق بأسماء الله وصفاته ، وهذان المنهجان متغايران تماماً ، ويظهر تغايرهما بالمثال التالي : قال تعالى :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
( المائدة : 64 ) ، وقال تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
( ص : 75 ) ، فقد اختلف معلّمو المدرستين في المراد باليدين اللتين أثبتهما الله لنفسه ، فقال أهل المدرسة الأولى يجب إبقاء معناهما على ظاهره ، وإثبات يدين حقيقيّتين لله على وجه يليق به ، وقال أهل المدرسة الثانية : يجب صرف معناهما عن ظاهره ، ويحرم
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 115 .