ثقله ، ويكذّب أيضاً ما ورد في الحديث أنّ العرش يئطّ به ) « 1 »
وبعيداً عن كلّ البراهين العقليّة التي تتنافى مع هذا الكلام المتقدّم ، لو جئنا إلى علماء الفيزياء وسألناهم عن الموجود الذي له وزن وثقل هل يمكن أن يكون أبديّاً ، أزليّاً ، صمديّاً ، أحداً ؟ فهل هؤلاء يقبلون أن لا يكون الله كذلك حتّى يصفوه بمثل هذه الأوصاف ، وهل لمجرّد الاختلاف معهم يُتّهم الإنسان بأنّه جهميّ معطّل ، ومكذّب للأحاديث ؟
المورد الرابع : ما ورد في كتاب ( جواب الاعتراضات المصريّة على الفتيا الحمويّة ) والكتاب من تأليف ابن تيميّة ومن تحقيق محمّد عزيز شمس ، وهذا الكتاب يعتبر من كتبه الأساسيّة ، ولكنّه ناقص كما يقولون .
وقد ذكرنا فيما سبق أنّ الكتاب كان في أربعة مجلّدات ، ويعدّ من المؤلّفات الكبار للشيخ ، وقد أحال عليه في كتبه الأخرى ، ويعتبر بيان تلبيس الجهميّة
تتمّة لمباحثه ، وكتابٌ هذا شأنه لابدّ أن يكون من أهمّ مؤلّفاته في باب العقيدة وبيان مذهب السلف في الصفات .
يقول محقّق الكتاب : ( وهو إن قال ظاهر النصوص أنّ صانع العالم متميّز عن المخلوقات بائن عنها ، وأنّ ذاته وحقيقته فوق حقيقة المخلوقات وذواتها بحيث يرفع الناس أبصارهم وأيديهم إليه ، تعرج الملائكة والروح إليه ، وعرج بالرسول إليه وتصعد أرواح العباد ، وأنّ الناس يمكن أن يروه يوم القيامة بأبصارهم فوق رؤوسهم ، ويشيرون إليه بأبصارهم وأيديهم ، وأنّه فوق الأمكنة كلّها ، وأنّه خلق آدم بيديه اللّتين هما اليدان ، وأنّه استوى فوق العرش فارتفع عليه وعلا عليه ، وذاته فوق ذات العرش ونحو ذلك . . . وهو
هامش
( 1 ) الرياض النديّة على شرح العقيدة الطحاويّة : ج 3 ص 37 - 39 .