مسائل ذات أولويّة أكثر وهي مورد نقاش دائم ومستمرّ ، مثل مسألة التوسّل والشفاعة والاستغاثة وزيارة القبور ، أفلم يكن من الأولى طرح هذه المسائل ؟
والجواب : إنّ هذه المسائل وإن كان البعض يحاول إعطاءها مزيد أهمّية ، لكنّها ليست بأهمّية مسائل التجسيم والحدّ والتحيّز والمكان بالنسبة إلى الله عزّ وجلّ ، وذلك أنّ أصل الدِّين هو في معرفة توحيد الأسماء والصفات ، وإذا لم تتمّ معرفة الله سبحانه وتعالى من خلال أسمائه وصفاته فلا قيمة لأيّ عبادة ، ولا قيمة لأيّ توحيد آخر .
وهذه المسائل هي من قبيل الصلاة وكونها عمود الدِّين ، وإن قُبلت قُبِل ما سواها ، وإن ردّت رُدّ ما سواها ، كذلك معرفة الله تعالى فإنّها الأصل في جميع المعارف الدينيّة ، فإذا كانت المعرفة صحيحة فكلّ ما يترتّب عليها يكون صحيحاً ، وهكذا العكس لو كانت باطلة .
وقد خرج الإمام الحسين ( ع ) يوماً إلى أصحابه فقال لهم :
« أيّها النّاس إنّ الله جلّ ذكره ما خلق الخلق إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة غيره » « 1 »
) . ومن تداعيات عدم المعرفة بالله وآثاره أنّ الإنسان قد يُشرِك بالله وهو لا يعلم أنّه مشرك ، وعند ذلك يكون مصداقاً لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
( النساء : 48 ، و 116 ) .
وهذا المعنى يؤكّد عليه ابن تيميّة نفسه وأتباعه ، بل كلّ علماء المسلمين ، ولذلك ننقل بعض ما ورد عنه لكي نؤكّد للقارئ الكريم ضرورة عدم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 312 .