تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والعقول من الأوّل ) « 1 » وحاصل كلامه أنّه ما من موجود إلّا وهو جسم ، وما لا جسميّة له فهو معدوم ، وإن قلت لابن تيميّة بأنّ لازم هذا الكلام أن يكون الله حادثاً ، لأنّ كلّ جسم فهو حادث ، سيقول لك : لا نوافق على أنّ كلّ ما هو جسم فهو حادث لأنّ الأجسام تنقسم إلى قسمين ؛ فمنها حادث وهي المخلوقات ، وقسم منها قديم وهو الله ، فالله تعالى بحسب رأي ابن تيميّة جسمٌ قديم . في تلبيس الجهميّة أيضاً : ( فأقول : إذا كانت هذه الحجّة التي عارضتموني بها مستلزمة لكون بعض الأجسام قديمة ، من غير أن تعيّن جسماً ، أمكن أن يكون ذلك الذي يعنونه ، بأنّه الجسم القديم هو الله سبحانه ، كما يقوله المثبتون ، وأنّ ذلك هو ملازم لقولنا إنّه موصوف وقائم بنفسه ونحو ذلك ، فتكون هذه الحجّة التي عارضتم بها ، دليلًا على أنّ الله تعالى جسم بالمعنى الذي ذكرتموه ) « 2 » . ثمّ يقول في موضعٍ آخر من نفس الكتاب : ( في الوجه العاشر : إذا كانت إحدى هاتين المقدّمتين الضروريّتين تستلزم أنّه مباين للعالم ، والأخرى تستلزم أنّه جسم ، فقد ثبت بموجب هاتين المقدّمتين صحّة قول القائلين بالجهة ، وقول القائلين بأنّه جسم وكونه جسماً يستلزم القول بالجهة . . . وقول القائلين بالجهة يستلزم أيضاً القول بالجسم كما تقولون أنتم ) « 3 » . وفي كتاب ( التسعينيّة ) يعتبر ابن تيميّة أنّ نفي الجسميّة هو قول أهل الباطل ، وينسب إلى البعض آراء لا يعتقدون بها حيث يقول :
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 1 ص 359 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 401 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 402 .
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 239 | السيد كمال الحيدري