( قال أبو عبد الرحمن : سمعت أبي يقول : قلت لأبي العبّاس : ما التوحيد ؟ قال : توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ، وتوحيد أهل الباطل : الخوض في الأعراض والأجسام ) .
وهذا الكلام كما ترى هو لأبي عبد الرحمن ، ولكن ابن تيميّة يعلّق عليه بالقول : ( هذا موافق لما تقدّم ، فبيّن - أبو عبد الرحمن - أنّ الخوض في الجسم والعرض ونفي ذلك ، وجعل ذلك من التوحيد هو من قول أهل الباطل ) « 1 » .
وجملة ( ونفي ذلك ) يضيفها ابن تيميّة إلى كلام أبي عبد الرحمن وهي غير موجودة ، لأنّه - أي ابن تيميّة - يريد أن يقول بأنّ نفي الجسميّة هو قول أهل الباطل ويجعل كلام أبي عبد الرحمن مستنداً لذلك .
وإذا كان نفي الجسميّة قول أهل الباطل ، فما هو قول أهل الحقّ ، أم أنّ إثبات الجسميّة أيضاً هو قول أهل الباطل ؟ وهذا محال لأنّه يلزم منه ارتفاع النقيضين .
ومن هنا تجد أنّ ابن تيميّة لا يثبت ولا ينفي ، ويتهرّب من ذلك بالقول فقط إنّ نفي الجسميّة هو قول أهل الباطل .
ثمّ يتابع القول : ( وجعل ذلك من التوحيد هو من قول أهل الباطل ، فكيف بمن جعله أصل الدِّين ] أي جعل نفي الجسميّة من أصل الدِّين [ كما
قال شيخ الإسلام - أي : أبو إسماعيل الهروي - ) « 2 » .
أولوية أبحاث التجسيم على غيرها من الأبحاث
قد يقال : ما هو السبب في طرحكم لمسألة التجسيم والحَدّ ، مع أنّ هناك
هامش
( 1 ) التسعينيّة : ج 3 ص 789 - 790 .
( 2 ) نفس المصدر .