والفاسدة .
وإننا في أبحاثنا هذه - كما يتلمّس القارئ الكريم - لا نتّهم ابن تيميّة على أساس جملة أو قول له في موردٍ معيّن ، بل منهجنا في البحث هو متابعة أقواله في جميع ما كتبه أو ورد عنه ، وذلك من أجل أن لا يجد أحد أيّة ثغرة والقول بأنّنا نقتطع ونجتزئ من كلماته ونجعل منها مبرّراً للتحامل عليه .
خلاصة نظرية ابن تيمية في التجسيم
بعد هذا العرض التفصيلي لما قاله ابن تيميّة في مسألة التجسيم يمكن إيجاز نظريّته وآرائه في هذه المسألة بنقاطٍ ثلاثة :
النقطة الأولى : يعتقد ابن تيميّة أنّ كلّ موجود إذا كان قائماً بنفسه فهو جسم ، وإن لم يكن جسماً فهو معدوم ، والله سبحانه وتعالى موجود قائم بنفسه لا بغيره لأنّه حيّ قيّوم ، ومعنى القيّوم هو القائم بنفسه وبذاته والمقوّم لغيره . فالنتيجة هي أنّ الله سبحانه وتعالى جسم .
وهذا ما صرّح به ابن تيميّة في ( بيان تلبيس الجهميّة ) بقوله : ( ومعلوم أنّ كون البارئ ليس جسماً ، ليس هو ممّا تعرفه الفطرة بالبديهة ، ولا بمقدّمات قريبة من الفطرة ، ولا بمقدّمات بيّنة في الفطرة ، بل بمقدّمات فيها خفاء وطول ، وليست مقدّمات بيّنة ، ولا متّفقاً على قبولها بين العقلاء . . . وأنّ الموجود القائم بنفسه لا يكون إلّا جسماً ، وما لا يكون جسماً لا يكون إلّا معدوماً ، ومن المعلوم أنّ هذا أقرب إلى الفطرة والعقول من الأوّل ) « 1 » .
فإذن إثبات الجسميّة عنده أقرب إلى الفطرة والعقول من نفيها .
وكذلك يقول : ( وإن أردت أنّهم وصفوه بالصفات الخبريّة ، مثل : الوجه
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 1 ص 359 .