ذلك فيما سبق .
ثمّ في الخطوة الثانية تصاعد في رأيه وقال بأنّ السلف الصالح وأئمّة المسلمين ذمّوا من نفى الجسميّة ، دون أن يشير إلى أقوال الذامّين .
وهذا الرأي ورد بشكلٍ صريح في كتابه ( بيان تلبيس الجهميّة ) ، حيث يقول : ( . . . وقالوا أيضاً : إنّ اليد والوجه لا تكون إلّا جسماً ، فيد الله ووجهه كذلك ، والموصوف بهذه الصفات لا يكون إلّا جسماً ، فالله تعالى جسم لا كالأجسام . قالوا : وهذا ممّا لا يمكن النزاع فيه لكن أيّ محذور في ذلك ، وليس في كتاب الله ولا سنّة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمّة وأئمّتها ، أنّه ليس بجسم ، وأنّ صفاته ليست أجساماً وأعراضاً ؟ فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل ، بنفي ألفاظ لم ينفِ معناها شرع ولا عقل ، جهلٌ وضلال ) « 1 » .
فهو يريد أن يثبت الجسميّة ولكن من دون تسميتها ، وكلّ ذلك فقط من أجل مغالطة القارئ وإيهامه بأنّه لا يثبت الجسميّة .
ثمّ يترقّى ابن تيميّة في الخطوة الثالثة بعد أن لم ينفِ الجسميّة ليقول بأنّ كلّ من أنكر جسميّة الحقّ سبحانه وتعالى فهو مبتلى ببدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار ، وبعد ذلك يقول بأنّه لو تنزّلنا وقلنا بأنّ إثبات الجسميّة أيضاً بدعة ، كما أنّ نفي الجسميّة بدعة ، لكن القول بالجسميّة بدعة أقلّ من بدعة نفي الجسمية ، ثمّ يترقّى ليقول بأنّ القول بالجسميّة بدعة حسنة في مقابل النفي لكونها بدعة مذمومة ، ثمّ يترقّى أكثر ليقول بأنّ إثبات الجسميّة لله هي أقرب للسنّة من نفي الجسميّة .
وكلّ ذلك قاله ابن تيميّة بكلامٍ صريح في ( درء تعارض العقل والنقل ) وهذا نصّه :
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 1 ص 373 .