أئمّة أهل البيت ( ع ) ونفيه كما يظهر من غيرهم ، نزاعٌ لفظيّ . . . ومن الدليل على كون النزاع لفظيّاً استدلالهم على نفي البداء عنه تعالى بأنّه يستلزم التغيّر في علمه ، مع أنّه لازم البداء بالمعنى الذي يفسّر به البداء فينا ، لا البداء بالمعنى الذي يفسّره به الأخبار فيه تعالى ) « 1 » .
مع ذلك كلّه لم يسلم الشيعة من الغائلة والتّهم تُكال لهم دون تمحيصٍ وعلم منذ الصدر الأوّل حتّى الآن ، من دون أن يكلّف المشنّعون أنفسهم عناء الفهم والإصغاء إلى الدليل .
ولا غرابة أن يقتفي الخلف آثار السلف ما دام الأمر يتعلّق بالشيعة ، ذلك أنّ ( كلّ شيء تطوّر إلّا الكتابة عن الشيعة ، ولكلّ بدايةٍ نهاية إلّا الافتراء على الشيعة ، ولكلّ حكمٍ مصدره ودليله إلّا الأحكام على الشيعة ) « 2 » كما يقول - بحقّ - المرحوم الشيخ محمّد جواد مغنية .
ونختم هذا البحث بشواهد من كلمات علماء أهل السنّة تتوافق مع ما ذكره علماء الشيعة في بيان حقيقة المعنى والمراد من البداء .
ورد في ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري ) للعسقلاني قوله : ( بدا لله بتخفيف الدال المهملة بغير همز « 3 » ، أي : سبق في علم الله فأراد إظهاره ، وليس
المراد أنّه ظهر له بعد أن كان خافياً ، لأنّ ذلك مُحال في حقّ الله تعالى ) « 4 »
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 11 ص 381 - 382 .
( 2 ) ينظر النصّ في مقدّمة الشيخ محمّد جواد مغنية لكتاب عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ، تأليف : السيّد مرتضى العسكري : ج 1 ص 11 .
( 3 ) وهذا احتراز منه عن إرادة البعض بتحريف اللفظ إلى بدأ الله ، بحيث تتحوّل الجملة من الإضافة إلى كون الله فاعلًا .
( 4 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري : ج 6 ص 613 .