وأيضاً نفس هذا الكلام ورد في ( عمدة القاري شرح صحيح البخاري ) للإمام العيني ، حيث قال : ( بدا لله ؛ بتخفيف الدال المهملة بغير همزة ، كذا ضبطه بعضهم . . . أي : سبق في علم الله فأراد إظهاره ، وليس المراد أنّه ظهر له بعد أن كان خافياً ، لأنّ ذلك مُحال في حقّ الله تعالى ) « 1 » .
وأمّا خاتمة البحث في كلام الشيعة فنذكر ما ورد في رسالة تحت عنوان ( رسالتنا في البداء ) تأليف العلّامة المجدّد البلاغي ، وآية الله العظمى السيّد الخوئي ، وهي من إعداد السيّد محمّد علي الحكيم ، وفيها : ( وأمّا البداء فهو بمعنى الظهور لغةً ، مأخوذ من بدا يبدو بدواً وبدواً وبداءة وبَداءً وبُدؤًا ، فيقال : فلان بدا له في الرأي ، أي : ظهر له ما كان مخفيّاً عنه ، وفلان برز فبدا له من الشجاعة ما كان مخفيّاً عن الناس ، فمعنى بدا في المثالين واحد ، فالبداء المنسوب إلى الله جلّ شأنه إنّما هذا المعنى الثاني ، أي ظهر لله من المشيئة ما هو مخفيّ على الناس ، وهذا ما يقتضيه العقل ويشهد له صريح الأحاديث ، منها :
صحيح عبد الله بن سنان ، عن الصادق ( ع ) :
« ما بدا لله في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له » .
ورواية أخرى
: « إنّ الله لم يبدُ له من جهل » .
ورواية ثالثة : « هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس ؟ قال ( ع ) :
لا ، من قال هذا فأخزاه الله
، قلت : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، أليس في علم الله ؟ قال ( ع ) :
بلى ، قبل أن يخلق الخلق » .
فأين ابن تيميّة وأتباعه من كلّ هذا ؟ !
هامش
( 1 ) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري : ج 16 ص 66 .