موقع ابن تيمية من فرق التجسيم
ذكرنا سابقاً بأنّه يوجد اتّجاهان في مسألة التجسيم :
الاتّجاه الأوّل : هو الاتّجاه العامّ لدى علماء المسلمين عامّة ، والقائل بأنّ التجسيم والتشبيه من صفات النقص ولابدّ أن ينزّه الله تعالى عنها .
الاتّجاه الثاني : وهو اتّجاه التجسيم والتشبيه .
وأصحاب هذا الاتّجاه انقسموا إلى طوائف ثلاث :
الأولى : الطائفة التي قالت وصرّحت بالتجسيم والتشبيه .
الثانية : الطائفة التي قالت بالتجسيم ونفت التشبيه ، وقد أجبنا على هذه الطائفة بأنّه لا يمكن الفصل بين التجسيم والتشبيه .
الثالثة : وهي الطائفة التي لم تثبت الجسميّة ولم تنفها ، ولكنّها التزمت بصفات أدّت إلى التجسيم ، واستدلّوا على قولهم بأنّه لم يرِد في الكتاب والسنّة لفظ الجسم ، وبالتالي لم يرِد ما ينفي وما يثبت ، ومع ذلك التزموا بلوازم التجسيم من قبيل : الجهة ، والمكان ، والتحيّز ، والصعود والنزول . . . .
فأين موقع ابن تيميّة من هذه الطوائف ؟
في الواقع أنّ ابن تيميّة يقف موقف المتردّد ، فنجده تارةً مع الطائفة الثانية ، وتارةً مع الطائفة الأولى . ومحلّ بحثنا هو بيان حقيقة موقف ورأي ابن تيميّة وتبيين موقعه الحقيقي ، والذي هو القول بالتجسيم .
من هنا تجدر الإشارة إلى أنّ ابن تيميّة تدرّج في كلامه وخطا عدّة خطوات ، فهو في الخطوة الأولى لم يثبت ولم ينفِ الجسميّة ، وقد تعرّضنا إلى