علم الله تعالى بالأشياء والقول بالبداء تبيين المنطقة التي يحصل بها البداء .
فمن العلم الإلهي ما هو ذاتيّ بالأشياء قبل الإيجاد ، والبداء لا يقع في هذا الضرب من العلم الذي هو عين الذات . ومن ثمّ لا مجال للتغيير فيه .
كما أنّ هناك العلم الفعلي الذي ينطوي على مراتب ومظاهر عدّة ، الأولى منها يطلق عليها مرتبة الكتاب المُبين واللّوح المحفوظ ( وغير ذلك ) وهذه المرتبة لا يقع فيها البداء ، وهي لا تحتمل التغيّر والزيادة والنقصان ، وهي أُمّ الكتاب .
لكن هناك مرتبة أخرى من العلم الفعلي أطلق عليه القرآن الكريم لوح المحو والإثبات هي التي يقع فيها البداء ، وهو يتمّ أيضاً في إطار ما هو موجود في أُمّ الكتاب وبما لا يشذّ عن نطاق السُنن المكنونة التي لا تحتمل التحويل والتبديل ، وبذلك لا يستدعي البداء ولا يلازم التغيّر في العلم ، وإنّما التغيير في مظاهر علمه الفعلي التي تنعكس فيها تقاديره .
المحور الرابع : هل يختصّ البداء بالشيعة ؟
البداء بالمعنى الذي ذكرناه الذي لا يعني تغييراً في العلم والإرادة الإلهيّين ، لا يختصّ بالشيعة وحدهم ، فأحاديث الفريق الآخر مشحونة بروايات نبويّة تشير إلى الآجال المعلّقة وتأثير العمل في تغيير المصير ، وبالإضافة إلى ما ذكرناه ، نضيف بعض ما ورد في هذا المجال ، ومنها :
1 . عن السيوطي في ( الدرّ المنثور ) في ظلال قوله سبحانه :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) : عن عليّ رضي الله عنه أنّه سأل رسول الله ( ص ) عن هذه الآية فقال له : «
لأقرنَّ عينيك بتفسيرها ، ولأقرنّ عين أُمّتي بعدي بتفسيرها : الصدقة على وجهها ، وبرّ الوالدين ، واصطناع المعروف ،