تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ثالثاً : تكشف النصوص بلغة صريحة لا يشوبها التباس عن حذر أئمّة أهل البيت ( ع ) ممّا ستلوكه ألسنة البعض في مخالفة البداء ، فسعوا إلى توضيح الالتباس ، ودرء الشبهة ، واستئصال سوء الفهم من الجذور ، هذا لو قُدِّر أنّ مناوءة البداء ترجع إلى سوء فهم والتباس في التلقّي فعلًا ، وليس إلى غرض مبيّت وموقف مبنيّ على أساس اللجاجة والعناد ! « 1 » .

المحور الثالث : موقع البداء من العلم الإلهي

من الأمور المهمّة التي ذكرها علماء الشيعة في كلامهم عن علم الله سبحانه وتعالى أنّ الدليل العقلي والنقلي إلتقيا على أنّ الله سبحانه يعلم الأشياء قبل الإيجاد تفصيلًا قبل أن يوجدها ، وهذا هو العلم التفصيلي بالأشياء في مقام الذات . كما أنّه لا يشذّ عن علمه شيء في مقام العلم الفعلي ، ولا تعزب عنه غائبة ، بل كلّ شيء عنده في الكتاب المُبين الذي هو الكتاب المكنون واللّوح المحفوظ وأُمّ الكتاب ، إذ ما من شيء لا رطبٍ ولا يابس إلّا في كتابٍ مبين ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر . وبإزاء ما أكّده الأئمّة ( ع ) من أنّ علمه سبحانه بالأشياء قبل الإيجاد في مقام الذات ، ومع الإيجاد في الكتاب المُبين ، كيف نوفّق بين هذه الحقيقة والبداء ، بالأخصّ حين تؤخذ بنظر الاعتبار الأحاديث المستفيضة عنهم ( صلوات الله عليهم ) ليس في إثبات البداء وحسب ، بل في أنّه من أفضل ما عُبِدَ الله به . والجواب : إنّ من الضروري لتوضيح عدم التعارض بين ما ذُكر عن
هامش
( 1 ) التوحيد : السيّد كمال الحيدري : ج 1 ص 324 .