فبدا له من الشجاعة » فمعناه : ظهر من شجاعته ما كان مخفيّاً عن الناس .
البداء بالاستخدام الأوّل الذي يعني ظهور الأمر بعد أن لم يكن ، والعلم بعد أن لم يُعلم ، أي العلم الذي يسبقه جهل ، هو أمرٌ مستحيل على الله سبحانه ، لا يلتزم به عاقل موحِّد مؤمن بالله ، فضلًا عن عالم ، فكيف بأئمّة أهل البيت ( ع ) وهم عِدل القرآن ؟ !
إذن « فالبداء المنسوب إلى الله جلّ شأنه ، إنّما هو بمعنى المثال الثاني ، أي ظهر لله من المشيئة ما هو مخفيٌّ على الناس ، وعلى خلاف ما يحسبون . هذا ما يقتضيه العقل » « 1 » ( كما يصرّح بذلك العلّامة محمّد جواد البلاغي .
المحور الثاني : حول البداء في أحاديث أهل البيت ( ع )
ونكتفي بما ذكرناه سابقاً من روايات وأحاديث عن الأئمّة المعصومين ( ع ) والتي يمكن لنا في ضوئها تسجيل ما يلي :
أوّلًا : ليست روايات البداء خبراً واحداً ، بل هي : « متكاثرة مستفيضة ، فلا يُعبأ بما نُقل عن بعضهم أنّه خبرٌ واحد » « 2 »
بإزاء ذلك ليس المقصود منه المعنى الباطل الذي ينسب الجهل إلى الله سبحانه ، لأنّ هذا ممّا يجزم العقل والنقل ببطلانه ، بل له في القرآن الكريم وروايات أهل البيت ( ع ) معنىً آخر - كما تبيّن لنا - .
ثانياً : تُفيد النصوص الحديثيّة بدلالة واضحة لا تخطئها العين أنّ البداء عنصر مشترك في الإيمان الديني رافق نبوّات السماء جميعاً ، لم تشذّ عنه نبوّة قطّ
منذ بعث الله آدم ( ع ) إلى خاتم النبيّين محمّد ( ص ) .
هامش
( 1 ) رسالتان في البداء : ص 20 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 11 ص 381 .