التأويل بلا تخطئة الرواية [ لأنّ الرواية صحيحة السند ، وهي في البخاري ومسند أحمد على شرط الشيخين ] بعد ثبوتها والله أعلم ) .
فلا ندري أيّ منهجٍ يعتمد هؤلاء ، ففي موضع يقولون بأنّ العقل يقول بالاستحالة فلا يمكن القبول بظاهر الرواية ولابدّ من التأويل ، وفي موضعٍ آخر يقولون نعمل بظواهر الآيات والروايات .
أمّا نحن في مدرسة أهل البيت ( ع ) فمنهجنا واضح في جميع الروايات ، وفي أيّ صفة تُذكر لله عزّ وجلّ في آية أو رواية ، فلابد أوّلًا للعقل أن يجوّزها ولا يحيلها . فمثلًا لو دلّت آية أو رواية على أنّ الله علم بعد جهل ، فنقول هذا غير معقول ، لأنّ الله تعالى لا يتّصف بالجهل الذي هو نقص ، فننفي الرواية رأساً ، وإن كانت صحيحة السند فلا قيمة لها ، لأنّها تنسب النقص لله تعالى .
وفي مسألة الجسم نريد أن نصل إلى مثل هذه الحقيقة ؛ وهي أنّ صفة الجسم هي نقص لله عزّ وجلّ كالجهل والعجز ، ولهذا لم نوافق على مثل هذا الوصف ، وقلنا بأنّ أيّ قول يرد فيه بأنّ الله جسم ، فبمقتضى القاعدة العقليّة لابدّ من تأويل ظاهر هذا اللّفظ .
البداء بين الشيعة والسنة
ينتهي بنا البحث في البداء بعد هذه المقدّمات إلى بيان المحاور التالية لتوضيح حقيقته عند السنّة والشيعة :
المحور الأوّل : حول معنى البداء في اللّغة
تلتقي معاجم اللغة في القديم والحديث على معنىً مشترك للبداء . فكلمة « بداء » مصدر الفعل الثلاثي « بدا » بمعنى ظهر . فقولهم : بدا الشيء يبدو بِدواً