عن قصد سيّئ وحسد للحقّ وأهله وعصبيّة ممقوتة دفعتهم إلى الدسّ والخداع وإعمال معاول الهدم سرّاً وعلناً للشرائع ودولها القائمة عليها ، ومن قرأ آيات القرآن وتاريخ الفريقين - اليهود والرافضة - ظهر له ما هم عليه من الدخل والمكر السيّئ ) « 1 » .
قد يقول قائل : إنّ كلمة « بدا » الواردة في روايات السنّة لا يُراد منها نفس المعنى المستعمل والمقصود عند الشيعة ، فلعلّ هذا اشتراك لفظي .
والجواب : لقد فهم الألباني والأرناؤوط من « بدا لله » الواردة في نصوص أهل السنّة نفس معنى البداء الوارد في نصوص الشيعة ، والدليل على ذلك :
ما ورد في ( صحيح الجامع الصغير ) تأليف محمّد ناصر الألباني ، حيث ينقل رواية جامع صحيح البخاري وفيها :
« أنّ ثلاثة نفر من بني إسرائيل : أبرص وأقرع وأعمى ، بدا لله . . . » .
ثمّ يعلّق عليها الألباني بالقول : ( هذه رواية البخاري ، وكأنّها رواية بالمعنى فإنّ البداء لله مستحيل ، ولذا فسّرها ابن الأثير بقوله « أي قضى » . ويؤيّده رواية مسلم . وهي رواية للبخاري فهي أصحّ ) « 2 »
علماً بأنّ قول الألباني ينمُّ عن جهلٍ كبير ؛ لأنّ قوله إنّ الرواية منقولة بالمعنى يؤدّي إلى عدم وجود أيّ قيمة للكتاب لأنّه لم ينقل ألفاظ رسول الله ( ص ) ، وإذا لم ينقل الألفاظ فكيف يمكن الاعتماد عليه ؟
وهكذا الحال مع العلّامة شعيب الأرناؤوط في تعليقه على ( مسند الإمام أحمد ) حيث يقول : ( قال السندي : قوله فإذا بدا هكذا في النسخ « بدا » من البدوّ ، و « لله » جار ومجرور متعلّق به ، أي ظهر له تعالى . . . قلت : والأقرب
هامش
( 1 ) الإحكام في أُصول الأحكام : ج 2 ص 136 .
( 2 ) صحيح الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير : ج 1 ص 11 ، ح 2052 .