غير الجارحة لا يكون حقيقيّاً ، وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، فيكون مجازاً .
ولو سألنا أتباع ابن تيميّة والمدرسة السلفيّة عن قولهم بأنّ لله وجهاً ، هل مرادكم بالوجه : المعنى المتعارف له ؟ فإن قالوا : وجه لا كالوجوه ، فهذا
الوجه الذي هو لا كالوجوه معروفٌ أم لا ؟ فإن قالوا : غير معروف ، فهذا يعني أنّهم يجهلون الله تعالى ، لأنّهم لم يعرفوا ما هو الوجه ، وهكذا اليد . . . فهو مجهول ، ومفاد ذلك أنّهم لم يعرفوا الله ، وبالتالي تكون عبادتهم عن جهل لا عن معرفة .
وأمّا لو قالوا بأنّهم يعرفون ذلك الوجه ، فيكون مرادهم منه الجارحة بحسب المعنى اللّغوي ، فحينئذٍ يثبت التجسيم .
وبهذا تكون محاولات أتباع هذه المدرسة فاشلة وغير نافعة في دفع إشكاليّة التجسيم .
المجسمة وتكفيرهم لمخالفيهم
هناك نقاط اشتراك كثيرة بين جميع المدارس الإسلاميّة تشكِّل الإطار العامّ لاتّجاه المسلمين وتسالمهم على مجموعة من الأفكار والمعتقدات مع الاختلاف في بعض التفاصيل ، كالأشاعرة ، والمعتزلة ، والاثني عشريّة ، والصوفيّة و . . . .
وهذا الأمر لا ينطبق أبداً على مدرسة ابن تيميّة والإسلام الأموي الذي أسّس له رأس النفاق معاوية بن أبي سفيان ، ومن جاء بعده ، حيث هناك التقاطعات الواسعة النطاق التي لا مجال معها للتقريب والتوفيق بينها وبين سائر المدارس الإسلاميّة ، وفي الآونة الأخيرة جرت محاولات حثيثة وجادّة