لتصوير مدرسة أهل البيت ( ع ) وأتباعهم بأنّهم الوحيدون الذين يكفِّرون جميع المسلمين ، وبأنّ باقي المذاهب الإسلاميّة لا يوجد عندها شيء من هذا القبيل ، وإنّما هذا من اختصاص مدرسة أهل البيت ( ع ) وعلمائها الذين يعتبرون سائر المسلمين كفّاراً مخلّدين في النار .
وهذا إنْ وجد عند بعض علماء الشيعة ، لكنّه ليس مورد إجماع ، فهو رأيٌ اجتهاديّ قابل للموافقة وقابل للمخالفة .
وللردّ على هذه المغالطة والشبهة كان لابدّ من استعراض بعض الموارد التي نتبيّن من خلالها أنّ المسألة على النقيض تماماً ، وأنّ المدرسة التكفيريّة الوحيدة بين المسلمين هي مدرسة ومنهج ابن تيميّة وأتباعه ، وللتدليل على ذلك نذكر الشواهد التالية :
الشاهد الأوّل : ما ورد في كتاب إثبات الحَدّ ، للدشتي المتوفّى سنة 665 ه - ، وبذيله الردّ على منكر الحَدّ ، يقول : ( فمن زعم أنّ « الله على العرش استوى » على خلاف ما تقرّر في قلوب العامّة فقد كفر وارتدّ عن دين الإسلام ) « 1 »
فأيّ عالم من علماء الإسلام قال على خلاف ما يعتقده العامّة القائلين بأنّ الله مستوٍ وجالس وقاعد على العرش ، فقد كفر وارتدّ عن دين الإسلام ، وهل العالم بنظرهم لابدّ أن يأخذ علمه من عوامّ الناس ، وما يفهمونه .
ثمّ يقول في الحاشية : ( قيل ليزيد بن هارون « 206 ه - » : مَن الجهميّة ؟ قال : من زعم أنّ « الرحمن على العرش استوى » على خلاف ما يقرّ في قلوب العامّة ، فهو جهميّ . ورواه البخاري في « خلق أفعال العباد » وعبد الله بن
هامش
( 1 ) إثبات الحدّ لله عزّ وجلّ وبأنّه قاعد وجالس على عرشه : ص 118 .