بأنّ الله تعالى ليس له مثيلٌ أو شبيه ، لا يلزم منه أنّه ليس له جسم ، ولكن جسم لا كالأجسام .
المورد الثاني : ما ورد في ( شرح الأصبهانيّة ) ضمن سلسلة منشورات مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع ، وهو شرح عقيدة مختصرة لأبي عبد الله محمّد بن محمود بن محمّد بن عباد العجلي الأصبهاني الأشعري ، المتوفّى سنة ( 688 ه - ) ، ومن تأليف ابن تيميّة ، وفيه : ( فالذي اتّفق عليه سلف الأمّة وأئمّتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ) « 1 » .
والملاحظ هنا أنّه لا يضيف قيد ( وبلا تجسيم ) .
قد يقال : إنّ هذا لا يثبت عدم نفيه للتجسيم ؟
والجواب : بل هو يثبت ؛ لأنّه في مقام بيان عقيدته ، وإذا صار في مقام البيان فلابدّ أن يذكر كلّ القيود التي يعتقد بها ، وحيث إنّه لا يعتقد بالتعطيل ولا بالتكييف ولا بالتمثيل ولا بالتحريف فقد ذكرها ، أمّا حيث أنّه يعتقد بالجسم - ولو بجسم لا كالأجسام - لم يشر إليها هنا .
وهذا من قبيل كون الرسول ( ص ) في مقام بيان حقيقة الصلاة ، فقال : إنّ الصلاة لها هذه الأجزاء ، والذي يبطلها هذه الموانع ، فلا يمكن أن نقول إنّ هناك أجزاء أخرى لم يشِر إليها ، لأنّه في مقام البيان ، سواء كان الإطلاق حكمياً أو مقامياً .
المورد الثالث : ما ورد في ( مجموعة الفتاوى ) ، وفيها : ( من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل . . . ) « 2 »
هامش
( 1 ) شرح الأصبهانيّة : ص 34 .
( 2 ) مجموعة الفتاوى : المجلّد 6 ، ج 11 ، ص 139 .