لأنّ الأصل الحقيقة ، ولا دليل على العدول عنها ، فكان السلف بذلك أسعد بالدليل وبالله التوفيق . اللجنة الدائمة : عبد الله بن قعود ، عبد الله بن غديان ، عبد الرزّاق العفيفي ، وابن باز ) « 1 »
أبو زهرة ورأيه في المجسمة
من الذين اعترضوا على القائلين بالتجسيم : الإمام محمّد أبو زهرة في كتابه ( ابن تيميّة حياته وعصره ) . يقول بعد أن ينقل نظريّة ابن تيميّة ويعمل على تقييمها لجهة عدم صلاحيّتها لدفع إشكاليّة التشبيه والتجسيم :
( وننتهي من هذا إلى أنّ ابن تيميّة يرى الألفاظ في اليد والنزول والقدم والوجه والاستواء على ظاهرها ، ولكن بمعاني تليق بذاته الكريمة ، وهنا نقف وقفة : إنّ هذه الألفاظ وضعت في أصل معناها لهذه المعاني الحسيّة . . . وإذا أطلقت على غيرها سواءٌ أكان معلوماً أو مجهولًا فإنّها قد استعملت في غير معناها ) « 2 »
فالإمام أبو زهرة يعتبر أنّ محاولة ابن تيميّة وقوله بأنّه تعالى جسم لا كالأجسام لا تجديه نفعاً في دفع شبهة التجسيم ، والدليل على ذلك : أنّنا لو جئنا إلى أهل اللّغة لرأيناهم يقولون بأنّ الواضع عندما وضع مثل هذه الألفاظ فإنّما وضعها لمعانيها الحسيّة ، فمثلًا يقول الراغب في مفرداته : ( أصل الوجه الجارحة ) وفي موضع آخر يقول : ( اليد الأصل فيها الجارحة ) « 3 »
وهذه الألفاظ لا تُطلق على وجه الحقيقة على سواها . فإطلاق الوجه على
هامش
( 1 ) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء : ج 3 ص 179 - 180 .
( 2 ) ابن تيميّة ، حياته وعصره ، آراؤه وفقهه : ص 233 .
( 3 ) المفردات ، الراغب الأصفهاني ، مادّة : الوجه ، واليد .