معاوية ، وقد علمتم أنّ صاحب هذا المذهب أجاز لعنته . . . ) « 1 » .
هذه شهادة من ابن الجوزي نضعها بين يدي القارئ الكريم ليطّلع على حقيقة موقف علماء السنّة ، ولا سيّما أئمّة الحنابلة من مدرسة التجسيم .
الملازمة بين التشبيه والتجسيم
من الأساليب المهمّة التي ابتدعها البعض في الدفاع عن ابن تيميّة ونفي القول بالتجسيم عنه : محاولة القول بأنّ منهج ابن تيميّة وأتباعه ينفي التشبيه أو التكييف والتمثيل عن الله ، وهذا يتضمّن نفي التجسيم عنه تعالى .
وفي معرض الإجابة عن ذلك نشير إلى أنّنا سنكتفي بما قاله ابن تيميّة من عدم وجود ملازمة بين نفي التشبيه والتمثيل وبين نفي التجسيم - كما ذكرنا سابقاً - وبالتالي فليس كلّ من نفى التمثيل والتشبيه عنه سبحانه ينفي الجسميّة عنه ، فقد ينفي البعض التشبيه والتمثيل ولكنّه يلتزم بالتجسيم .
ولكي لا نُتَّهم بأنّا نقتطع من كلام ابن تيميّة ما يتناسب مع هدفنا وغايتنا ننقل كلماته وكلمات أتباعه من موارد متعدّدة ومنها :
المورد الأوّل : ما ورد في كتاب ( درء تعارض العقل والنقل ) : ( وفي الجملة الكلام في التمثيل والتشبيه ، ونفيه عن الله مقام ، والكلام في التجسيم ونفيه مقامٌ آخر ) « 2 »
ومفاد هذا الكلام أنّه من خلال عطف التفسير في قوله ( التمثيل والتشبيه ) يتبيّن أنّ المراد من التمثيل والتشبيه أمرٌ واحد ، وثانياً : أنّه لا يتبادر إلى الذهن أنّ نفي التمثيل والتشبيه عن الله تعالى يلازم نفي الجسميّة ، فالقول
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 102 .
( 2 ) درء تعارض العقل والنقل : ج 2 ص 405 .