وخنصراً وإبهاماً وصدراً وفخذاً وساقين ورجلين ، وقالوا : ما سمعنا بذكر الرأس ، وقالوا : يجوز أن يَمسّ ويُمَسّ ويدني العبد من ذاته ، وقال بعضهم : ويتنفّس ، ثمّ إنّهم يرضون العوامّ بقولهم : لا كما يعقل ) .
أي هذه ال - ( لا ) التي أضافوها إلى قولهم ( لا كالأجسام ) و ( لا بتكييف ) هي برأي ابن الجوزي لخداع العوامّ وللتعمية والتمويه .
ثمّ يتابع : ( وقد تبعهم خلقٌ من العوامّ ، وقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم : يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل وأتباع ، وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط : كيف أقول ما لم يقل ، فإيّاكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه ، ثمّ قلتم في الأحاديث : تُحمل على ظاهرها ، فظاهر القدم الجارحة ) .
ثمّ يذكر شاهداً فيقول : ( فإنّه لمّا قيل في عيسى : « روح الله » اعتقدت النصارى أنّ لله سبحانه وتعالى صفة هي روح ولجت فيه ، ومن قال استوى بذاته المقدّسة فقد أجراه سبحانه مجرى الحسيّات ) .
ثمّ يتألّم ابن الجوزي من بعض علماء الحنابلة فيقول : ( فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس منه ، فقد كسيتم هذا المذهب شيئاً قبيحاً - وهو التجسيم - حتّى صار لا يقال عن حنبلي إلّا مجسّم ) « 1 » .
ومن كلام الجوزي وإنكاره على أتباع الحنابلة وعموم مدرسة ابن تيميّة ومحمّد بن عبد الوهّاب ، يتبيّن لنا رأي علماء السنّة في التوحيد الذي شوّه حقيقته ابن تيميّة وأتباعه الذين يقومون في عصرنا الحاضر بتبديل المناهج الدراسيّة في المدارس وإدخال منهج التجسيم فيها .
ويتابع ابن الجوزي القول : ( ثمّ زيّنتم مذهبكم أيضاً بالعصبيّة ليزيد بن
هامش
( 1 ) دفع شُبه التشبيه بأكفّ التنزيه الإمام ابن الجوزي الحنبلي : ص 97 إلى ص 102 .