مُبين ] قلت لو التزمنا بهذا [ أي بنظريّة أتباع ابن تيميّة الذين قالوا بأنّ الصفات في القرآن والروايات نحملها على ظاهرها بلا تصرّف في اللّفظ والمعنى وإلّا للزم التأويل المرفوض ] قلت : حينئذٍ لم يكن ناجياً إلّا طائفة المجسّمة ) . ومراده أنّ الأمر لو كان كذلك ، لكانت كلّ النظريّات والمدارس العقديّة والفكريّة مؤدّية إلى النار ، وباطلة لما فيها من الشرك ، وبالتالي فالموحّدون هم المجسّمة فقط .
ثمّ يتابع القول : ( لم يكن ناجياً إلّا طائفة المجسّمة الظاهريّون القائلون بوجوب الأخذ بجميع النصوص وترك طريق الاستدلال رأساً ، مع أنّه لا يخفى ما في آراء هذه الطائفة من الاختلال مع سلوكهم طريقاً ليس يفيد اليقين بوجه ، فإنّ للتخاطبات مناسبات ، فلا سبيل إلّا إلى الاستدلال حتّى ننقل ونؤوّل ما يبدي بظاهره نقصاً إلى ما يفيد الكمال ) « 1 » .
ابن الجوزي وردّه على المجسمة
يُعتبر ابن الجوزي أحد أعلام المذهب الحنبلي ، ولكنّه أنكر على أتباع ابن تيميّة قولهم بالتجسيم والتشبيه ، وحاول الدفاع عن الإمام أحمد بن حنبل الذي نسب إليه المجسّمة أُموراً هو بريءٌ منها ، كما ادّعى ابن الجوزي .
يقول ابن الجوزي في كتابه ( دفع شُبه التشبيه ) : ( ورأيت من أصحابنا - أي الحنابلة - من تكلّم في الأصول بما لا يصلح ، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوامّ فحملوا الصفات على مقتضى الحسّ ، فسمعوا أنّ الله سبحانه خلق آدم ( ع ) على صورته فأثبتوا له صورة ووجهاً زائداً على الذات ، وعينين وفماً ولهوات وأضراساً وأضواء لوجهه هي السبحات ويَدَين وأصابع وكفّاً
هامش
( 1 ) دفع شُبه التشبيه بأكفّ التنزيه : ص 8 ، الحاشية رقم : 2 .