تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومفهوم المكان ، والحيّز ، والجهة ، واليد ، والأصابع ، والساق وغيرها ، وننظر هل هي من المفاهيم المشتركة بين الواجب والممكن ، أم هي من المفاهيم المختصّة ؟ هنا وقع ابن تيميّة وأتباعه في الاشتباه حيث لم يميّزوا بين المفاهيم المختصّة بالله والمفاهيم المشتركة بينه سبحانه وبين مخلوقاته ، فقالوا : إذا كان السمع مشتركاً ، فليكن الأمر في اليد كذلك ، وليكن الجسم أيضاً كذلك ، وتحلّ المشكلة بالقول : جسمٌ لا كالأجسام ، وهذا ما صرّح به الشيخ محمّد بن صالح العثيمين في مجموع فتاواه حيث قال : ( أليس للآدمي وجه ، وللبعير وجه ؟ اتّفقا في الاسم ، لكن لم يتّفقا في الحقيقة ؛ إذن لماذا لا تقول لله وجه ولا يماثل أوجه المخلوقين ، ولله يد ولا تماثل أيدي المخلوقين ؟ ) « 1 » . فأصحاب هذا المنهج لم يلتفتوا إلى الفرق بين كون هذه المفاهيم هي من المفاهيم المختصّة بالمخلوقين ، وكونها من المفاهيم المشتركة بين الخالق والمخلوق . ولكي نكشف عن عدم التفاتهم إلى هذا الفارق ننظر إلى تعريف الجسم بحسب ما جاء في ( بيان تلبيس الجهميّة ) حيث ذكر محقّق الكتاب تعريف الجسم بقوله : ( الجسم هو كلّ جوهر مادّي ، قابل للأبعاد الثلاثة ، وهي الطول والعرض والعمق ، ويتميّز بالثقل والامتداد ) « 2 »
هامش
( 1 ) ومقصوده من الحقيقة الشكل والتخطيط والحجم ، فكما للآدمي وجه كذلك للبعير ، والاختلاف بينهما ليس في أصل الوجهيّة ، بل يختلفان في الطول وفي القصر وفي الجمال والحجم ، وهكذا الحال بيننا وبين الله عزّ وجلّ ، فأصل الوجهيّة موجود ولكن الاختلاف في التفاصيل . ( 2 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 3 ص 5 .
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 166 | السيد كمال الحيدري