الرحمن وما ورد فيه من الآيات والأحاديث ) :
« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
( الزمر : 67 ) مطويّة في كفّه ، يرمي بها كما يرمي الغلام بالكرة ، وفي لفظٍ آخر :
يأخذ الجبّار سماواته وأرضه بيده فيجعلها في كفّه ، ثمّ يقول بها هكذا كما تقول الصبيان بالكرة : أنا الله الواحد .
وقال ابن عبّاس :
يقبض الله عليهما فما يُرى طرفاهما بيده .
وفي لفظٍ آخر :
ما السماوات السبع ، والأرضون السبع ، وما فيهنَّ ، وما بينهنَّ ، بيد الرحمن إلّا كخردلة في يد أحدكم » « 1 »
فعندما يقول ابن تيميّة بأنّ الألفاظ تحمل على ظواهرها ، لابدّ أن يقصد باليد الجارحة ، وإلّا فأيّ تمثيل هذا الذي يفرضه بقوله يدٌ لا كالأيدي ، وأيّ علاقة للتمثيل بهذا المطلب ؟
ثمّ يتابع فيقول : « وفي الصحيحين ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : أتى النبيّ رجلٌ يهوديّ ، فقال : يا محمّد إنّ الله يجعل السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والجبال والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع فيهزّهنّ ، فيقول : أنا الملك ، قال : فضحك النبيّ ( ص ) حتّى بدَت نواجذه تصديقاً لقول الحبر » .
فهل في رأي ابن تيميّة عندما يروي مثل هذه الروايات أنّ النبيّ ( ص ) كان يؤيّد اليهود والمشركين في اعتقاداتهم ؟ !
والمعلّق على الكتاب يبدو منه أنّ هذه الرواية غير مقبولة لديه ، لذا يقول :
( قوله تصديقاً ، قال بعض شرّاح الصحيحين إنّ هذه زيادة من الراوي ) فتأمّل .
وقد نقلنا سابقاً قول الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب الصريح في كون هذه الألفاظ تُحمَل على ظاهرها بقوله : ( فأمّا إثبات يد ليست كالأيدي ،
هامش
( 1 ) عرش الرحمن وما ورد فيه من الآيات والأحاديث : ج 1 ص 81 - 82 .