الأصابع ، ووجهاً لا كهذه الوجوه ؟
وهذا ما صرّح به ابن تيميّة وأتباعه في الكثير من المواضع ، ومنها : ما ورد في ( مجموعة الفتاوى ) حيث قال : ( فإذا قيل سمعه ليس كسمعنا ، وبصره ليس كبصرنا ، وإرادته ليست كإرادتنا ، وكذلك علمه وقدرته . قيل له : وكذلك رضاه ليس كرضائنا ، وغضبه ليس كغضبنا ، وفرحه ليس كفرحنا ونزوله واستواؤه ليس كنزولنا واستوائنا ) « 1 »
ويقول الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب في ( الفواكه العذاب في معتقدات الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب في الصفات ) : ( فأمّا إثبات يدٍ ليست كالأيدي ، ووجهٍ ليس كالوجوه ، فهو كإثبات ذات ليست كالذوات ، وحياةٍ ليست كغيرها من الحياة ، وسمعٍ وبصرٍ ليس كالأسماع والأبصار ) « 2 » .
وهذا البيان هو أفضل ما يمكن أن نقرّب ونوجّه به نظريّة ابن تيميّة وأتباعه ، وحاصلها أنّه كما أنتم تقولون في السمع والبصر بأنّه سمع لا كالأسماع ، وبصرٌ لا كالأبصار ، كذلك نحن نقول في اليد والرِّجل والوجه بأنّه يدٌ لا كالأيدي ، ورجلٌ لا كالأرجل و . . . .
والجواب : إنّ مفاد كلمات وأقوال ابن تيميّة هو عدم التفريق بين الصفات الإلهيّة وصفات المخلوقين .
وهذا هو الاشتباه الكبير والخلط بين المفاهيم الذي وقع فيه ابن تيميّة حتّى اعتقد بأنّه كما يصحّ القول بأنّ سمعه تعالى لا كالأسماع ، وبصره لا كالأبصار ، كذلك يصحّ القول بأنّ له يداً لا كالأيدي ، وجسماً لا كالأجسام ، وهكذا . . . .
هامش
( 1 ) مجموعة الفتاوى : ابن تيميّة : ج 5 ص 212 ، وفي نسخ أُخرى : ج 3 ص 353 .
( 2 ) الفواكه العذاب في معتقدات الشيخ محمّد بن عبد الوهاب : ص 51 .