وبناءً على هذا التعريف ، فإنّ قولهم : الله جسم لا كالأجسام معناه حفظ خصوصيّة الجسميّة ، ويكون الاختلاف في الحجم والصورة والشكل ، وهذا عين التجسيم الذي يحاولون الفرار منه .
أمّا مع عدم حفظ خصوصيّة الجسميّة ، فإنّ هذا يكون من قبيل استعمال اللفظ في غير ما وُضع له ، ويكون استعمالًا مجازيّاً ، بل استعمالًا خاطئاً ؛ لأنّ المجازيّة تحتاج إلى قرينة ، وإلى شيء مشترك ، وهنا لا يوجد أيّ اشتراك بين ما يقولون عنه أنّه جسم وبين ما هو جسم حقيقةً .
وأمّا الجهة فيعرّفها بقوله إنّها ( في الأصل هي الجانب والناحية ، والموضع الذي تتوجّه إليه وتقصده ) ، فإذا قلنا بأنّ الله تعالى في العلوّ يعني أنّه في جهة ، وإذا أردنا تقديم شيء له لابدّ أن نصعد أربعة آلاف سنة أو ستّة آلاف سنة حتّى نصل إليه .
وأمّا عن التحيّز فيقول : ( والجهة والحيّز متلازمان ، فإذا كان للشيء جهة ، كان له حيّزاً لأنّ كلًّا منهما مقصد للمتحرّك الأيني ) .
فإذا قلت - حسب اعتباراتهم - إنّ لله جهة لا كالجهات ، فلا معنى لهذه الجملة لأنّها تصبح من قبيل القول : فقير لا كالفقراء ، لأنّ هذا هو معنى الجهة .
ثمّ يقول أيضاً عن التحيّز : ( هو الحصول في الحيّز ، وهو الذي يشغله شيء ممتدّ كالجسم أو غير ممتدّ كالجوهر ) « 1 »
ومعنى هذا أنّ هذه الألفاظ بطبيعتها لا تتحمّل أن تشمل ما ليس بجسم
حتّى لو أضفت إليها عبارة : بلا تكييف ، ولا تحريف ، ولا تأويل ، ولا تشبيه و . . . .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .