تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

شواهد

وهناك شواهد كثيرة على أنّ أصحاب منهج ابن تيميّة يعتقدون ويصرّحون بأنّ هذه المفاهيم هي من المفاهيم المختصّة بالمخلوقين وليست من المفاهيم المشتركة ، ومع ذلك يثبتونها لله تعالى . هذا فضلًا عن كون البحث اللغوي يفيد بأنّ هذه المفاهيم هي من المفاهيم المختصّة . فعندما نرجع إلى لفظ اليد ، فإنّ واضع اللغة العربيّة وضع لفظ اليد لهذه اليد الجارحة ، وهكذا لفظ الأصبع ، والقدم ، والساق . فمن الشواهد : ما يذكره الإمام محمّد أبو زهرة - أحد أعلام مدرسة الأزهر - في كتابه ( ابن تيميّة : حياته وعصره ، آراؤه وفقهه ) عندما يناقش المجسّمة من أتباع ابن تيميّة يبني في نقاشه على كون هذه المدرسة تقوم على أساس الاعتقاد بأنّ هذه المفاهيم هي من المفاهيم المشتركة ، فيقول : ( وننتهي من هذا إلى أنّ ابن تيميّة يرى الألفاظ في اليد والنزول والقدم والوجه والاستواء على ظاهرها ولكن بمعانٍ تليق بذاته الكريمة . وهنا نقف وقفة : إنّ هذه الألفاظ وضعت في أصل معناها لهذه المعاني الحسيّة ، ولا تطلق على وجه الحقيقة على سواها ، وإذا أُطلقت هذه الألفاظ على غيرها سواءٌ أكان معدوماً أم مجهولًا فإنّها قد استعملت في غير معناها ، ولا تكون بحالٍ من الأحوال مستعملة في ظواهرها ، بل تكون مؤوّلة ، وعلى ذلك يكون ابن تيميّة قد فرَّ من التأويل ليقع في تأويلٍ آخر ، وفرّ من التفسير المجازي ليقع في تفسيرٍ مجازيّ آخر ) « 1 » ( ، ومع هذا فإنّ ابن تيميّة يتّهم الآخرين بالتأويل والمجاز ! ومن الشواهد أيضاً النصّ التالي الذي يرويه ابن تيميّة في كتابه ( عرش
هامش
( 1 ) ابن تيميّة حياته وعصره - آراؤه وفقهه : ص 233 و 234 .
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 168 | السيد كمال الحيدري