كلّ صفة محضة ، وإلّا لكان جسماً ، أوليس أحسن من ذلك وأقوم أن نثبت له
سبحانه وجوداً خاصّاً به وهو أكمل من هذه الموجودات الممكنة ؟ » « 1 » .
وما ورد في كلمات هؤلاء نجد أصله وأساسه في كلام ابن تيميّة المؤسِّس لهذا المنهج ، حيث يقول : ( فمن قال بأنّ الله جسم ، وأراد بالجسم هذا المركّب : فهو مخطئ ، ومن قصد نفي هذا التركيب عن الله : فقد أصاب في نفيه ) « 2 » لأنّه في نظره جسم ، ولكن جسم بسيط غير مركّب .
ابن تيمية وصفات الخالق والمخلوق
تبيّن لنا ممّا تقدّم أنّ الله سبحانه وتعالى خارج عن الأشياء لا كخروج شيء عن شيء ، وداخل في الأشياء لا كحلول أو دخول شيء في شيء ، لأنّ ذلك الخروج وهذا الدخول ، دخول شيء في شيء أو خروج شيء عن شيء ، وهو من خواصّ الموجودات الممكنة المخلوقة لله سبحانه وتعالى .
وهنا قد يقول قائل : بأنّنا نُلزم أنفسنا بشيء وننكره على غيرنا ، مثل إنكارنا على ابن تيميّة وأتباعه قولهم مثلًا : يد لا كالأيدي ، ورجل لا كالأرجل ، وجسم لا كالأجسام . . . إذ إنّه كما يمكن القول والاعتقاد بأنّ الله سميع ، وبصير ، وحيّ ، وعالم ، ومُريد ، و . . . ، فإنّ السمع والبصر والحياة صفات لا كهذه الصفات ، فسمعه ليس كسمع المخلوقات ، وهكذا بصره وحياته وغيرهما من الصفات . فإذا صحَّ ذلك في هذه الصفات بأنّها موجودة في الخالق وتغاير صفات المخلوقين ، فلماذا لا يصحّ القول بأنّ له سبحانه وتعالى يداً لا كهذه الأيدي ، ورجلًا لا كهذه الأرجل ، وأصابع لا كهذه
هامش
( 1 ) شرح القصيدة النونيّة : ج 1 ص 177 .
( 2 ) شرح حديث النزول : ص 237 .