المثبت للحدّ ، للنافي - : ساويت ربّك بالشيء المعدوم ، إذ المعدوم لا حَدّ له ) .
فقال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان ، مُعلِّقاً على قول الذهبي هذا : ( قوله : « ساويتَ ربَّكَ بالشيء المعدوم ، إذ المعدوم لا حَدّ له » ، نازلٌ - أي كلامٌ
ساقطٌ - فإنّا لا نُسلّم أنّ القول بعدم الحَدّ يُفضي إلى مساواته بالمعدوم بعد تحقيق وجوده ) « 1 » .
وقال ابن حجر مُعلِّقاً على قول الذهبي « بدت من ابن حبّان هفوة طعنوا فيه بها » : ( إن أراد القصّة الأولى التي صدّر كلامه - أي إخراجه من سجستان بسبب إنكاره للحدّ - فليست هذه بهفوة ، والحقّ أنّ الحقّ مع ابن حبّان فيها ! !
وإن أراد الثانية - أي قول ابن حبّان : النبوّة والعلم - فقد اعتذر هو عنها أوّلًا ، فكيف يحكم عليه بأنّه هفا ؟ ! ما هذا إلّا تعصّبٌ زائدٌ على المتأوّلين ! !
وابن حبّان قد كان صاحب فنون وذكاء مُفرط وحفظ واسع . . . ) « 2 » .
المنكرون للحدّ من أئمة السنة
تبيّن لنا من خلال أسباب القول بالحدّ لله تعالى لدى البعض أنّ هذا القول كان منشؤُه ما اشتهر عن الجهميّة إنكارهم الحدّ عن الله تعالى ، ثمّ تلقّفها عنهم كثيرٌ ممّن تأثّر منهم ؛ قال ابن تيميّة في بيان تلبيس الجهميّة : ( هذه الصفات السلبيّة ، وإبطال نقيضها ، مثل قولهم : ليس فوق العالم ، ولا هو داخل العالم ، ولا خارجه ، وليس في مكانٍ دون مكان ، وليس بمتحيّز ، ولا جوهر ، ولا جسم ، ولا له نهاية ، ولا حَدّ ، ونحو هذه العبارات ، فإنّ هذه العبارات جميعها وما أشبهها لا تُؤثَرُ عن أحدٍ من الصحابة والتابعين ، ولا
هامش
( 1 ) لسان الميزان : ج 5 ص 114 .
( 2 ) المصدر نفسه ، للتفصيل في هذا النقاش انظر إثبات الحدّ لله تعالى : ص 48 - 49 .