من أئمّة الدِّين المعروفين ، ولا يروى بها حديثٌ عن رسول الله ( ص ) ، ولا توجد في شيء من كُتب الله المُنزلَة من عنده ، بل هذه هي من أقوال الجهميّة ، ومن الكلام الذي اتّفق السَّلف على ذمّه ؛ لما أحدثه من أحدثه ، فحيث ورد في كلام السلف ذمّ الجهميّة كان أهل هذه العبارات داخلين في ذلك ، وحيث ورد عنهم ذمّ الكلام والمتكلِّمين كان أهل هذه العبارات داخلين في ذلك ؛ فإنّ ذلك لمّا أحدثه المبتدعون كثر ذَمّ أئمّة الدِّين لهم ، وكلامهم في ذلك كثير قد صُنِّفَ فيه مُصنّفات ، حتّى إنّ أعيان هذه العبارات وأمثالها ذكرها السلف والأئمّة فيما أنكروه على الجهميّة وأهل الكلام المحدَث ) « 1 » .
إذن يعتبر ابن تيميّة بأنّ مسائل متعدّدة ومنها نفي الحَدّ لم تُؤثَر ولم ترِد في عبارات الصحابة والتابعين ، ولم يُنقل فيها أحاديث عن النبيّ ( ص ) ، بل هي من أقوال الجهميّة ، وأنّ أئمّة السّلف اتّفقوا على ذمّ كلام الجهميّة وما أبدعوه .
ولكن ماذا يفعل ابن تيميّة بطائفة كبيرة من علماء السّلف وأئمّة السُّنّة ممّن أنكروا إثبات الحَدّ لله تعالى .
والأعجب من ذلك أنّ هذا الإنكار الوارد عن علماء السنّة نقله الدشتي في كتابه إثبات الحدّ لله تعالى فقال :
« وممّن ذُكِرَ عنه نفي الحدّ لله تعالى من الجهميّة وغيرهم من الطوائف :
1 . إمام الجهميّة : الجهم بن صفوان ( 128 ه - ) .
2 . بِشر المريسيّ ( 218 ه - ) .
3 . أحمد بن أبي دؤاد القاضي ( 240 ه - ) .
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 683 .