الطحاوي ومخالفته لابن تيمية في إثبات الحدّ
سعى ابن تيميّة وأتباعه سعياً حثيثاً للادّعاء بأنّ نظريّته وقوله بإثبات الحَدّ لله تعالى هي نظريّة أهل السنّة والجماعة ، وبالتالي رتّب نتائج خطيرة على ذلك ، منها تكفير المخالف واتّهامه والافتراء عليه بالابتداع والشرك وما شابه ذلك .
ولنا هنا أن نسأل : هل هذه هي واقعاً نظريّة أهل السنّة ؟ أم أنّ أقوال علمائهم تتنافى مع ما قاله ابن تيميّة ، حيث نجد في موارد كثيرة كلمات لهم تنفي عن الله تعالى الحدود والجهات والأعضاء والأركان والمكان والحيّز والجسم .
والمؤيّدات والشواهد على هذا الاختلاف بين أهل السنّة وبين ابن تيميّة لا تُعدّ ولا تُحصى نكتفي ببعضها ، وهي ما ورد في ( شرح العقيدة الطحاويّة ) تأليف الإمام القاضي محمّد بن أبي العزّ الدمشقي ، حقّق الكتاب وعلّق عليه وخرّج أحاديثه وقدّم له الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وشعيب الأرناؤوط .
ويعتبر صاحب شرح العقيدة الطحاويّة واحداً من كبار أعلام مدرسة أهل السنّة والجماعة ، وفيه يقول ابن الجوزي : ( كان ثبتاً فقيهاً فهماً عاقلًا ) « 1 » .
وقال فيه الإمام الذهبي : ( الإمام العلّامة الحافظ الكبير ) « 2 » .
وقال ابن كثير : ( الفقيه الحنفي صاحب التصانيف المفيدة والفوائد الغزيرة ، وهو أحد الثقات الأثبات والحفّاظ الجهابذة ) « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح العقيدة الطحاوية : ص 33 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : ج 15 ص 27 .
( 3 ) البداية والنهاية : ج 11 ص 186 .