فإنّهم قد عرفوا أنّ حدّه من هذه الجهة - أي من التحت - هو العرش ، فعُلم أنّ الحَدّ الذي لا يعلمونه مطلق لا يختصّ بجهة العرش ) « 1 » .
ومن الشواهد الأخرى على الاختلاف في النقل عن الإمام أحمد بن حنبل ، ما ذكرناه من قول الدشتي : ( وممّن ورد عنه النفي والإثبات سَويّاً :
الإمام أحمد بن حنبل ) « 2 » .
وتعليقاً على هذا الكلام من الدشتي جاء في كتاب إثبات الحَدّ تعليق آخر للشيخ ابن تيميّة منقولٌ عنه من كتاب تلبيس الجهميّة ، بعد أن نقل كلام الإمام أحمد في نفي الحدّ ، قال : ( فهذا الكلام من الإمام أبي عبد الله أحمد يُبيّن أنّه نفى أنّ العباد يحدّون الله تعالى ، أو صفاته بحدٍّ ، أو يقدّرون ذلك بقدرٍ ، أو أن يبلغوا إلى أن يصفوا ذلك ، وذلك لا يُنافي ما تقدّم من إثبات أنّه في نفسه له حَدٌّ يعلمه هو لا يعلمه غيره ، أو أنّه هو يصف نفسه ، وهكذا كلام سائر أئمّة السَّلف ، يثبتون الحقائق ، ويُنفون علم العباد بكنهها ) « 3 » .
وقال أيضاً في درء تعارض العقل والنقل : ( فهذا مثاله ممّا نقل عن الأئمّة كما قد بسط في غير هذا الموضع وبيّنوا أنّ ما أثبتوه له من الحَدّ لا يعلمه غيره ، كما قال مالك وربيعة وغيرهما : « الاستواء معلوم ، والكيف مجهول » ، فبيّن أنّ كيفيّة استوائه مجهولة للعباد ، فلم ينفوا ثبوت ذلك في نفس الأمر ، ولكن نفوا علم الخلق به ، وكذلك مثل هذا في كلام عبد العزيز بن عبد الله الماجشون وغير واحدٍ من السَّلف والأئمّة ينفون علم الخلق بقدره وكيفيّته ) « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 26 .
( 2 ) إثبات الحدّ لله تعالى : ص 25 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 25 .
( 4 ) درء تعارض العقل والنقل : ج 2 ص 35 .