فهنا ينقل ابن تيميّة عن ابن حنبل قوله بأنّه تعالى على العرش ، ولكن ليس له حدّ ، وفي موضعٍ آخر من الكتاب يقول : ( . . . قلت لأحمد بن حنبل يحكى عن ابن المبارك ، وقيل له كيف نعرف ربّنا ؟ قال : في السماء السابعة على عرشه بحدّ ، فقال أحمد : هكذا هو عندنا ) « 1 » .
وبهذا ينقل عنه الرأي الآخر الذي يثبت فيه الحدّ له تعالى .
وهذا ما أفسح المجال أمام جملة من الحنابلة ، وممّن يهتمّون بكلمات ابن حنبل لإيجاد مخرَج له بالقول بالحَدّ أو عدمه .
ومن الشواهد أيضاً ما ذكره أبو يعلى الفرّاء المعروف بالتجسيم ، وصاحب كتاب ( إبطال التأويلات ) ، ونحن ننقل كلامه عن الشيخ ابن تيميّة في كتابه ( تلبيس الجهميّة ) ، حيث يقول عندما يأتي على ذكر رأي أحمد بن حنبل :
( ثمّ قال - أي القاضي أبو يعلى - : ويجب أن يحمل اختلاف كلام أحمد في إثبات الحَدّ على اختلاف حالتين ، فالموضع الذي قال : إنّه على العرش بحدّ معناه : أنّ ما حاذى العرش من ذاته هو حدٌّ له وجِهَةٌ له ، والموضع الذي قال : هو على العرش بغير حدّ ، معناه : ما عدا الجهة المُحاذية للعرش ، وهي الفوق ، والخلف والأمام واليمنة واليسرَة - فهذه كلّها ليس لها حَدّ - وكان الفرق بين جهة التحت المحاذية للعرش وبين غيرها ما ذكرنا أنّ جهة التحت تُحاذي العرش ، بما قد ثبت من الدليل ، والعرش محدود ، فجاز أن يوصف ما حاذاه من الذات أنّه حدّ وجهة ، وليس كذلك فيما عداه ؛ لأنّه لا يحاذي ما هو محدود ، بل هو مارّ - أي مستمرّ - في اليمنة ، واليسرة ، والفوق . . . إلى غير
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 34 .