تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
نهاية ، فلهذا لم يوصف واحد من ذلك بالحَدّ والجهة » « 1 » . وقبل ذكر ما نقله ابن تيميّة بعد ذلك عن القاضي أبو يعلى الفراء ، نشير إلى أنّ مراد ابن تيميّة هو أنّ قول ابن حنبل بأنّ الله محدود صحيح ، وقوله بأنّه غير محدود صحيح ، وبيان ذلك بما يلي : لو فرضنا أنّ وجود الله تعالى بهذا الجسم ، فإنّ هذا الجسم له جهاتٌ ستّ ، تحت ، فوق ، يمين ، شمال ، أمام ، خلف . وعندما يقول ابن حنبل بأنّه محدود فمراده أو مقصوده أنّه محدود من جهة التحت لأنّه جالس على العرش ، فمن هذه الجهة له نهاية ، أما لو جئنا إلى سائر الجهات فهو غير متناهٍ ، ولا حدّ له ، فمن الأمام وجوده غير متناهٍ ، وهكذا من الشرق و . . . فالله تعالى محدود ومتناهٍ من جهة واحدة ، وغير متناهٍ من جهات خمس . وبهذا جمع أبو يعلى الفراء بين كلمات أحمد بن حنبل الذي قال بأنّه تعالى محدود وغير محدود بحسب نقل ابن تيميّة . إلّا أنّ ابن تيميّة لم يوافق على توجيه الفرّاء واعتبر أنّه مشتبه ، وأنّ الصحيح هو أنّه تعالى محدود من جميع جهاته الستّ كأيّ جسم ، وهذا ما صرّح به في نفس الكتاب ( تلبيس الجهميّة ) ، وفيه يقول : ( وأمّا ما ذكره القاضي من إثبات الحَدّ من ناحية العرش فقط ، فهذا قد اختُلف فيه كلامه ، وهو قول طائفة من السنّة ، والجمهور على خلافه ، وهو الصواب ) « 2 » أي أنّه محدودٌ من جميع الجهات . وكذلك ذكر هذا المعنى وأشار إليه في موضعٍ آخر من الكتاب ، قال : ( ولو كان مراد أحمد الحَدّ من جهة العرش فقط لكان ذلك معلوماً لعباده ،
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 3 ص 24 - 25 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 737 .