ابن حنبل وحقيقة موقفه في الحدّ
اختلفت الأقوال في القول المنسوب لعبد الله بن المبارك ، فكما نقل البعض - كما ذكرنا - القول بأنّه أوّل من نُسب إليه القول بإثبات الحَدّ لله تعالى ، كذلك نقل البعض الآخر عدم صحّة هذه النسبة إليه .
وهكذا الحال بالنسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل ، وقد نقلنا فيما سبق بعض كلماته التي يُثبت فيها رأيه بإثبات الحَدّ لله تعالى . إلّا أنّ هذه النسبة لم تكن
موضع إجماع حيث أشار البعض إلى عدم صحّة هذا الكلام .
إذن يوجد في الكلمات الواردة عن الإمام أحمد بن حنبل في مسألة الحَدّ وجهان :
الوجه الأوّل : ينفي الحدّ عن الله سبحانه وتعالى ، وبهذا يتّفق مع جمهور المسلمين بمختلف اتّجاهاتهم .
الوجه الثاني : هو الرأي الذي يُنسب إليه وقوله بإثبات الحَدّ لله سبحانه . والشواهد على ذلك كثيرة منها :
ما ذكره الدشتي في كتاب ( إثبات الحَدّ لله وأنّه جالسٌ وقاعد على عرشه ) ، يقول : ( وممّن ورد عنه النفي والإثبات سويّاً الإمام أحمد بن حنبل ) « 1 » .
وهذا ما أشار إليه ابن تيميّة في كتاب ( درء تعارض العقل والنقل ) ، وفيه يقول : ( فقول أحمد : « إنّه ينظر إليهم ويكلّمهم كيف شاء وإذا شاء » ، وقوله : « هو على العرش كيف شاء وكما شاء » ، وقوله : « وهو على العرش بلا حَدّ كما قال :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
كيف شاء » ، المشيئة إليه ، والاستطاعة له ، ليس كمثله شيء ) « 2 » .
هامش
( 1 ) إثبات الحَدّ لله وأنّه جالس . . . : ص 25 .
( 2 ) درء تعارض العقل والنقل : ج 2 ص 133 .