على العرش فوق السماء السابعة ، لقال جلّ ذكره في بعض الآيات : إنّا أطْلعناهُ إليك ، ورفعناه إليك ، وما أشبهه . وقال :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
( مريم : 64 ) و
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
( الشعراء : 193 ) . . . فظاهر القرآن وباطنه يدلّ على ما وصفناه من ذلك . . . فمن لم يقصد بإيمانه وعبادته إلى الله الذي استوى على العرش فوق سماواته ، وبانَ من خلقه ، فإنّما يعبد غير الله ، ولا يدري أين الله . . . ثمّ ما قد رُوي في قبض الأرواح ، وصعود الملائكة بها إلى الله تعالى من السماء ، وما ذكر رسول الله ( ص ) من قصّته حين أُسري به فَعُرِج به إلى سماء بعد سماء ، حتّى انتهي به إلى السدرة التي ينتهي إليها علم الخلائق . . . ولو كان في كلّ مكان كما يزعم هؤلاء ، ما كان للإسراء ، والبراق ، والمعراج ، إذاً من معنى ) « 1 » .
الثالث : ما ورد في كتاب ( الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ) لابن بطّة العكبري الحنبلي ، المتوفّى سنة 387 ه - ، وفيه يقول : ( قال حرب : قلت لإسحاق بن راهويه : العرش بحدّ ؟ قال : نعم ، وذكر عن ابن المبارك قال : هو على عرشه بائنٌ من خلقه بحَدّ ) « 2 » .
الرابع : ما ورد في كتاب ( السنّة ) للإمام أبي عبد الرحمن عبد الله ابن إمام أهل السنّة أحمد بن محمّد بن حنبل ، المتوفّى سنة 290 ه - ، وفيه يقول : ( وسمعت عبد الله - بن المبارك - يقول : نعرف ربّنا فوق سبع سماوات على العرش بائنٌ من خلقه بحَدّ ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الردّ على الجهميّة : ص 54 - 57 .
( 2 ) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية : ج 3 ص 161 .
( 3 ) السنّة : الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل : ج 1 ص 175 .