تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

القائلون بالحدّ

ليست قضيّة إثبات الحَدّ من القضايا التأريخيّة المرتبطة بالعلماء السابقين ، وقد صرّح أصحاب هذا الرأي بأنّه لا يوجد فيها نصّ من الكتاب والسنّة ، وقد أشرنا آنفاً إلى قولهم بأنّه لا يوجد لها أثرٌ إلّا في كلمات ابن المبارك . ولم يمنع ذلك وقوع أصحاب هذا الرأي بالتهافت أو التناقض ، ففي الوقت الذي ينفون وجود نصّ في المسألة يعودون إلى القول بوجود نصّ فيها ، ومن الشواهد على ذلك ما ورد في كتاب عبد العزيز فيصل الراجحي ( قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمّة الإسلام الحنابلة ) وهو ردّ على حسن بن فرحان المالكي في كتابه ( قراءة في كتب العقائد ) ؛ يقول : ( بل صنّف الإمام محمود بن أبي القاسم بن بدران الدشتي جزءاً في ذلك سمّاه إثبات الحَدّ لله تعالى ، وساق فيه ما ورد في الباب من أحاديث وآثار ومنها أثر ابن المبارك ، فإذا عرفت ذلك علمت أنّه قد دلّ عليه الكتاب والسنّة الصحيحة ، بل المتواترة وآثار السلف وإجماعهم في المسألة ) « 1 » . وهذا اشتباه وغلط وقع فيه الكاتب ، ويمكن توجيه كلامه الذي يتناقض مع قول كبار علماء هذا المنهج بعدم وجود نصّ في المسألة : بأنّ مراده من قوله : دلّ عليه ، أي دلَّ على علوّه في مكان ، ويستفاد من هذا التعبير القول بالحَدّ ، ويكون الضمير في ( عليه ) ليس للحَدّ ، وإنّما علوّ الله واستوائه على عرشه . بعد هذه المقدّمة نشير إلى أقوال مجموعة من الأعلام القائلين بأنّ الله تعالى له حدّ ، ومنهم :
هامش
( 1 ) قمع الدجاجلة : ص 240 .