أمّا بالنسبة لمثبت الحَدّ فممّا تقدّم صار واضحاً لدينا كيفيّة تكفيره لمُنكِر الحَدّ ، إذ اعتبر ذلك إنكاراً لوجوده سبحانه وتعالى ، وأنّه صاحب بدعة وخارج عن الملّة ، وهذا ما أشرنا إليه في كلام الدارمي في ردّه على بشر المريسي في قوله : ( . . . ومن لم يعترف به - أي بالحَدّ - فقد كفر بتنزيل الله وجحد آيات الله ) « 1 » .
وأيضاً ما قاله الدشتي : ( واحتجّوا في إثبات الحدّ لله عزّ وجلّ بنصّ الكتاب والسنّة ، وما قالوا في ذلك والآراء . . . فمن يُخالفهم ولا يقولُ ما قالوه
ولا يعتقد ما اعتقدوه ، فهو مبتدع ضالٌّ مُضِلّ ) « 2 » .
وفي مقابل ذلك وقفت مدرسة أهل البيت ( ع ) موقفاً عنيفاً تجاه أصحاب القول بإثبات الحَدّ ، وقالوا بأنّ من أثبت الحدّ لله فقد أبطل أزل الحقّ سبحانه ، وروي عن أهل البيت ( ع ) : « ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله » « 3 » وإذا بطلت أزليّته صار حادثاً ، وإذا كان حادثاً فيكون ممكناً لا غنيّاً ولا واجباً .
وبهذا يتبيّن لنا حجم وأهميّة هذه المسألة ، والآثار المترتّبة عليها ، سواء لمن أثبتها أو لمن نفاها ، لأنّها تعتبر الأساس لباقي المسائل المرتبطة بعلم التوحيد ، سواء على مستوى توحيد الأسماء والصفات ، أو على مستوى توحيد الربوبيّة ، أو على مستوى توحيد العبوديّة ، أو توحيد الأفعال ، ونحو ذلك من الأقسام .
هامش
( 1 ) ردّ الإمام الدارمي على بشر المريسي : ص 23 - 24 .
( 2 ) إثبات الحدّ لله : ص 100 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى .