تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الأوّل : ما ورد في كتاب ( مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ) قال : ( خلق الله سبع سماوات بعضها فوق بعض ، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض ، وبين الأرض العُليا والسماء الدُّنيا مسيرة خمسمائة عام ، والماء فوق السماء السابعة ، وعرش الرحمن فوق الماء ، والله تبارك وتعالى على العرش ، والكرسي موضع قدميه ، فإن احتجّ مبتدع أو مخالف أو زنديق فقال : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، وهو معكم أينما كنتم ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم ، الرحمن على العرش استوى ، ونحو ذلك من متشابه القرآن ، فقُل : إنّما يعني بذلك العلم ، لأنّ الله تبارك وتعالى على العرش . . . وهو بائنٌ من خلقه لا يخلو من علمه مكان ، ولله عرش ، وللعرش حمَلَة يحملونه ، وله حدّ . . . ) « 1 » . فانظر وتأمّل في هذا المنطق الذي بمجرّد أن تختلف معه في الفكر والعقيدة يتّهمك مباشرةً بأنّك زنديق أو كافر أو مبتدع وخارج عن الملّة . ومن أين له تفسير الآيات بأنّ المراد منها العلم ، وهل هذا إلّا تأويل خلاف الظاهر للآيات ، فقوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( ق : 16 ) صريحٌ وواضح ، فالآية لم تقل علمنا أقرب ، والضمير ( هو ) لا يشير إلى العلم . الثاني : ما ورد في كتاب ( الردّ على الجهميّة ) للإمام أبي سعيد الدارمي في باب استواء الربّ تبارك وتعالى على العرش وارتفاعه إلى السماء ، وفيه يردّ على من قال بأنّ الله في كلّ مكان ، ويستدلّ بأدلّة واهية وضعيفة ، ومن لوازم كلّ ما استدلّ به أن يكون الله تعالى محدوداً بحَدّ ، وممّا يقوله : ( ولو كان على ما يدّعي هؤلاء الزائغة أنّه تحت الأرض وفوقها كما هو
هامش
( 1 ) مسائل الإمام ابن حنبل وابن راهويه ، رواية حرب بن إسماعيل الكرماني : ص 359 .