فقد جزّأه . . . ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه » « 1 »
) . فهؤلاء عندما جهلوا حقيقة الخالق أشاروا إليه ، وأثبتوا له الحَدّ ، وبذلك انهارَ لديهم عمود العقائد في الدِّين وهو توحيد الخالق ، ولمّا كان توحيدهم غير صحيح لم يستطيعوا التعرّف على معنى النبوّة الحقيقي ، لأنّ الرسول مُرسَل من قِبل المرسِل وهو الله ، ومن لم يعرف المرسِل لم يعرف الرسول أو المرسَل ، ومن لم يتعرّف على حقيقة الرسالة لم يتعرّف على الإمامة ولا على المعاد وحقيقته ، وهكذا الحال بالنسبة إلى العدل .
ولذا يقول الإمام عليّ بن موسى الرِّضا ( ع )
: « فليس اللهَ عرف من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا إيّاه وحّد مَن اكتنهه ، ولا به صدّق من نهّاه ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا له تذلّل مَن بعّضه ، ولا إيّاه أراد من توهّمه . . . وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفطرة تَثبت حجّته » « 2 » .
وهذا كلامٌ واضح وصريح في أنّ منشأ الإيمان بأنّ الله محدودٌ في ذاته ، ومحدودٌ في صفاته ، هو الجهل به سبحانه وتعالى .
الآثار المترتبة على اثبات الحدّ لله تعالى
قد يتبادر إلى بعض الأذهان أنّ الخلاف في مسألة الحَدّ لا طائل منه ، فهي مسألة فرضيّة أو نظريّة لا ثمرة لها .
ولكن واقع القضيّة ليس كذلك ؛ لأنّها من القضايا الهامّة التي يترتّب عليها آثار كبيرة ، ولها انعكاسات خطيرة تتمثّل أوّلًا وبالذات بوجود طرفين - هما المُثبِت للحَدّ ، والمُنكِر له - يكفّر كلّ واحدٍ منهما الآخر .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 1 .
( 2 ) توحيد الصدوق : ص 37 .