فليست بينونته عن خلقه كبينونة المخلوقات عن بعضها ، أو كبينونة كتابٍ عن كتابٍ آخر ، حيث يبين أحدهما عن الآخر بحدّه الذي ينتهي عنده .
فمدرسة أهل البيت ( ع ) تعتقد بالبينونة بين الله تعالى وخلقه بشكلٍ قاطع ، ومع ذلك لا يقولون بأنّ البينونة لا تتحقّق إلّا بالحَدّ ، وإلّا لصار ( كمثله شيء ) ، وهذا خلاف المبدأ القرآني
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
.
يقول الإمام عليّ الرضا ( ع ) : «
ومباينته إيّاهم مفارقته إنيّتهم » « 1 »
) . ويقول أيضاً :
« ولا في إبانته عن الخلق ضيم إلّا بامتناع الأزليّ أن يثنّى » « 2 »
) . ويبيّن الإمام عليّ ( ع ) حقيقة التمايز بين الخالق والمخلوق وعدم المشابهة بينهما بقوله :
« حدّ الأشياء كلّها عند خلقه إيّاها إبانة له في شبهها - فلا هي تشبهه ولا هو يشبهها - فلم يحلل فيها فيُقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيُقال هو منها بائن ، داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء ، وبائن من الأشياء لا كمباينة شيء لشيء ، سبحانه هو هكذا ولا هكذا غيره . . . » « 3 »
وبحسب كلمات الإمام علي ( ع ) وما ورد عنه في نهج البلاغة يمكن أيضاً استكشاف أسباب ومنشأ القول بإثبات الحَدّ بأنّه نتيجة طبيعيّة للجهل وعدم المعرفة الحقيقيّة بالله سبحانه وتعالى .
يقول الإمام علي ( ع ) في نهج البلاغة
: « أوّل الدِّين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه . . . فمن وصف الله فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 37 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 42 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 43 ، والكافي : ج 1 ص 214 ، ح 2 .