إذ قال : ( فمن قال إنّ الله محدود أراد أنّه بائنٌ من خلقه ) « 1 » .
وقد خلط العثيمين بين اللازم والملزوم ، لأنّ من قال إنّ الله محدود لا يريد أن يثبت البينونة ، بل يريد القول بأنّ الحَدّ له نهاية من أجل إثبات البينونة ، فالحَدّ لا يعني البينونة ، وفرق كبير ، فإنّ اللازم شيء والملزوم شيء آخر . فالبينونة إذن من لوازم الحَدّ .
والحاصل : أنّ أتباع هذا المنهج تصوّروا أنّه لا طريق لإثبات البينونة بين الله وبين خلقه إلّا بالحَدّ ، وأنّه إن لم يلتزموا بذلك سيكون سبحانه حالّا في خلقه ، وحيث إنّه يستحيل أن يكون حالّا في خلقه ، فإذن لابدّ من الالتزام بالحَدّ .
وقد وقع هؤلاء في اشتباه كبير ، لأنّهم لو تأمّلوا وحقّقوا لما وصلوا إلى أنّ طريق المباينة والمزايلة لا يتحقّق إلّا بإثبات الحَدّ .
وممّا لا ريبَ فيه أنّ الحلوليّة باطلة ، وهذا ما نطقت به كلمات أعلام
مدرسة أهل البيت ( ع ) سواء الفلاسفة منهم أو المتكلّمون أو الفقهاء ، فكلّ هؤلاء لم يلتزموا القول بأنّه تعالى حالّ في الأشياء ، ورغم ذلك لم يثبتوا له الحَدّ .
وهذا هو ما صرّح به الإمام أمير المؤمنين ( ع ) بكلماتٍ واضحة في نهج البلاغة بقوله :
« داخلٌ في الأشياء لا بالممازجة ، وخارجٌ عنها لا بمزايلة » « 2 » .
وفي كتاب التوحيد أيضاً :
« فلم يحلل فيها ؛ فيُقال هو فيها كائن ، ولم ينأَ عنها ؛ فيُقال هو منها بائن » « 3 »
هامش
( 1 ) شرح العقيدة السفارينيّة : ص 237 .
( 2 ) توحيد الصدوق : ص 43 ، الحاشية .
( 3 ) توحيد الصدوق : ص 43 .